أعلنت الجزائر في خطوة استثنائية يوم السبت الموافق 17 من شهر أغسطس الحالي، عن تقديمها دعماً عاجلاً للبنان من خلال تزويده بكميات كبيرة من الوقود، وذلك في محاولة للمساعدة على تجاوز الأزمة الخطيرة التي يعاني منها قطاع الكهرباء في البلاد، وهذه المبادرة تعكس التعاون القوي بين الدولتين في أوقات الأزمات.

في بيان رسمي أوضحت وزارة الخارجية الجزائرية أن رئيس الجمهورية "عبد المجيد تبون" أصدر أمراً بتزويد لبنان بشكل فوري بكمية من الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وهذا القرار يأتي في وقت حرج، حيث تكافح لبنان للسيطرة على أزمة الكهرباء التي أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين.

مما تسبب في انقطاع متواصل للتيار الكهربائي عن كافة أنحاء البلاد، حيث قال الوزير الأول "نذير العرباوي" إنه أبلغ رئيس حكومة لبنان "نجيب ميقاتي" بهذا القرار، مشيراً إلى دعم الجزائر الثابت للبنان في هذه الظروف الصعبة، هذه الخطوة تعكس عمق الروابط بين البلدين.

حيث يظهر الدعم الجزائري التزاماً بدعم لبنان في أوقات الأزمات، والأزمة الحالية في لبنان تتعلق بنفاد مخزون الوقود الذي يعتمد عليه لتشغيل محطات الطاقة في يوم السبت، كما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان عن توقف آخر مجموعة إنتاجية متبقية على الشبكة الكهربائية عن الخدمة.

مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي على مستوى البلاد، حيث تسببت هذه الأزمة في تأثير كبير على جميع القطاعات الحيوية، بما في ذلك المطار والمرفأ ومضخات المياه والصرف الصحي وحتى السجون، وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد استنفدت جميع إجراءات الاحتياط الممكنة لإطالة فترة إنتاج الطاقة.

لكن نقص الوقود حال دون استمرار تشغيل المحطات، وهذا الوضع يعكس أزمة حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً، وقد جاء الدعم الجزائري في الوقت المناسب لتخفيف حدة الأزمة، والوقود الذي تقدمه الجزائر، والمعروف باسم "الفيول"، هو مزيج من الزيوت المتبقية بعد عملية التكرير ويستخدم لتوليد الحرارة والطاقة الكهربائية. 

كما يتوقع أن يسهم هذا الدعم في إعادة تشغيل محطات الطاقة الكهربائية في لبنان، مما قد يخفف من تأثير الأزمة على الحياة اليومية للبنانيين، وتشير التقديرات إلى أن هذا الدعم يمكن أن يسهم في تحسين وضع الكهرباء بشكل ملحوظ، لكن التحديات لا تزال قائمة.

حيث قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يظهر تأثير هذا الدعم بشكل كامل، ويحتاج لبنان إلى حلول طويلة الأمد للتعامل مع أزماته المستمرة في قطاع الكهرباء، وتلقى قرار الجزائر بتقديم الدعم للبنان ترحيباً كبيراً من قبل المسؤولين اللبنانيين، الذين أعربوا عن شكرهم وامتنانهم لهذه المبادرة.

 بينما قد عبر رئيس الحكومة "نجيب ميقاتي" عن تقديره للدعم الجزائري، مشيراً إلى أن هذا التعاون بين البلدين يعكس عمق العلاقات بينهما ويعزز الشراكة الاستراتيجية، ومن جهة أخرى تعتبر هذه الخطوة دعماً مهماً للجهود الدولية التي تهدف إلى معالجة أزمات الطاقة في الدول النامية. 

على الرغم من أن الدعم الجزائري يعد خطوة إيجابية، إلا أن لبنان لا يزال بحاجة إلى حلول دائمة لمعالجة أزمة الكهرباء التي تعتبر واحدة من العديد من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد، حيث تعد أزمة الكهرباء في لبنان مثالاً على الأزمات الطاقية التي تواجهها العديد من الدول النامية. 

على مر السنين قامت دول عديدة بتقديم الدعم الإنساني والطبي لمساعدة الدول الأخرى على التغلب على أزماتها، وتجارب سابقة في دول مثل اليمن وفنزويلا تظهر أن الدعم الدولي يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في التخفيف من الأزمات، ولكن النجاح يتطلب أيضاً إصلاحات داخلية شاملة.