أعلن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في كلمة له خلال جلسة نقاشية في المنتدى الاقتصادي الشرقي اليوم الخميس الموافق 5 من شهرسبتمبر الجاري، أن روسيا تخطط لزيادة حركة الشحن عبر طريق بحر الشمال.
حيث أن هذه التصريحات تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف حول تأثير هذا الطريق الجديد على مكانة قناة السويس المصرية كممر رئيسي للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، بينما دعا "بوتين" دولًا أخرى للمشاركة في إنشاء منطقة مركزية للنقل في مدينة مورمانسك الواقعة في شمال روسيا.
وهذا الإعلان جاء بالتزامن مع تأكيدات شركة “روساتوم” الحكومية الروسية عن خطط لتطوير ممر بحر الشمال البحري، كما أن هذه التطورات تثير تساؤلات، حول ما إذا كان هذا الممر الجديد سيشكل تهديدًا مستقبليًا لقناة السويس، التي تعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.
حيث يمتد ممر بحر الشمالمن نوفايا زيمليا في الشمال الغربي لروسيا إلى مضيق بيرنغ في الشرق، حيث يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ عبر الدائرة القطبيةالشمالية، حيث تعتبر روسيا هذا المشروع استراتيجيًا منذ سنوات، حيث تعد هي المستفيدة من التغيرات المناخية وذوبان الجليد.
في المنطقة لتعزيز طموحاتها في تحويل هذا الطريق إلى ممر تجاري عالمي يمكن أن ينافس قناة السويس بحلول عام 2030، ولم يكن هذا الممر متاحًا على مدار العام بسبب الجليد الكثيف، لكن الاحتباس الحراري فتح الفرصة أمام روسيا لتطويره.
يقول مراقبون إن موسكو تسعى إلى جعل هذا الممر بديلاً تجاريًا أسرع وأقل تكلفة من قناة السويس، وهو ما أثار القلق في القاهرة، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على إيرادات قناة السويس، وفي عام 2011 حين كان"بوتين" يشغل منصب رئيس الحكومة الروسية.
صرح حينها أن ممر الشمال قد يكون ممرًا تجاريًا أسرع من قناة السويس بين آسيا وأوروبا، وأشار إلى أن هذا الممر أقصر بنحو الثلثمقارنة بمسار قناة السويس، بينما تشير التقارير إلى أن الطريق عبر ممر بحر الشمال يبلغ طوله حوالي 5600 ميل بحري، فيما تصل المسافة من مورمانسك إلى الموانئ الصينية عبر هذا الممر إلى 7000 ميل.
بالمقارنة تبلغ المسافة عبر قناة السويس حوالي 12500 ميل، وهذا الاختلاف في المسافة يمنح ممر بحر الشمال ميزة نسبية فيما يتعلقبتوفير الوقت والتكلفة للشحنات التجارية، وشركة “روساتوم” وصفت هذه الميزة بأنها فرصة اقتصادية كبيرة لروسيا، أما عن التوترات السياسية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
فهي تساهم أيضًا في إثارة الحديث عن بدائل لقناة السويس، وفي الآونة الأخيرة ازدادت المخاوف بشأن استقرار حركة التجارة في المنطقة بعد الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين على السفن التي تمر عبرمضيق باب المندب، وهو ممر استراتيجي بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
حيث أن هذه التوترات دفعت بعض شركات الشحن الكبرى إلى تغيير مسارات سفنها بعيدًاعن قناة السويس واختيار الطريق حول رأس الرجاء الصالح، مما أثر على إيرادات القناة المصرية، وتزايدت هذه المخاوف بشكل خاص في نوفمبر الماضي.
مع استمرار الصراع في غزة وتصاعد التوترات في البحر الأحمر، وهو ما أضاف ضغوطًا إضافية على قناة السويس كممر تجاري رئيسي،وشركات الشحن التي اختارت التحول إلى طرق بديلة شهدت تكاليف أعلى ولكنها فضلت الاستقرار الأمني، والمنافسة بين ممر بحر الشمال وقناة السويس قد لا تكون مجرد مسألة اقتصادية.
بل تشمل أيضًا جوانب سياسية واستراتيجية، وروسيا تسعى إلى تقليل اعتمادها على الممرات البحرية التقليدية وتعزيز نفوذها في التجارةالدولية، وفي الوقت ذاته تظل قناة السويس، التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية ممرًا حيويًا لمصر والاقتصاد العالمي.
على الرغم من أن ممر بحر الشمال يوفر طريقًا أقصر، إلا أن العوامل المناخية والبنية التحتية قد تظل تحديات أمام تحقيق الإمكانيات الكاملة لهذا المشروع، ومن جهة أخرى تتطلب المنافسة الحقيقية تطوير البنية التحتية على نطاق واسع وتحسين التقنيات اللازمة لضماناستمرارية حركة الشحن على مدار العام في هذا الطريق.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق