شدد محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، على أن تنسيق السياسات النقدية والمالية ضروري للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العام، في ظل تزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي بسبب ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية. وقد أوضح أهمية تثبيت توقعات التضخم وتحسين إدارة السيولة المالية، مؤكداً أن صلابة الاقتصاد العام هي أساس لأي خطة إصلاحية ناجحة.
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين G20 في جنوب إفريقيا، حيث قاد وفدًا ضم ياسر صبحي نائب وزير المالية للسياسات المالية، ومنة الله فريد وكيل محافظ البنك المركزي للعلاقات الخارجية، وعلاء عبد الرحمن مستشار وزير المالية للمؤسسات الدولية.
كما دعا عبد الله إلى تحسين كفاءة وفعالية المؤسسات المالية الدولية ودعم جهودها في تبني آليات مالية مبتكرة لتعزيز استثمارات القطاع الخاص وخفض المخاطر. كما أشار إلى ضرورة إجراء إصلاحات مالية عالمية وتوسيع المشاركة الإفريقية في هذه العملية، موضحاً أن الالتزام بإطار شفاف ودقيق للمراقبة يعد عنصراً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.
أعرب عن قلقه إزاء النمو السريع للمؤسسات المالية غير المصرفية وضعف الأطر التنظيمية لها، مما يتطلب تعاوناً دولياً لضمان استقرار المالية العالمية. وأكد ضرورة تحسين الحوار بين الدول الدائنة والمدينة والمصارف والمؤسسات الدولية لابتكار استراتيجيات فعّالة لإدارة الديون، وتوسيع مبادرات الدعم لتشمل الدول التي تعاني من ظروف مشابهة، مع تعزيز الاستدامة المالية.
حيث أكد على أهمية توفير التمويل المناسب للدول النامية وربطه بأولويات التنمية المحلية. ومع التركيز على التحديات التي تواجه العالم، مثل الضغوط التضخمية ونقص التمويل الأخضر، دعا إلى تعزيز التعاون في تطوير الأسواق المالية المحلية وتطبيق التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية.
وفي جانب آخر، عبّر عبد الله عن دعم مصر للبرنامج المقترح للتعاون بين مجموعة العشرين والقارة الإفريقية في مجالات البنية التحتية والمناخ والابتكار التكنولوجي للسنوات القادمة.
وفي ختام حديثه، أكد عبد الله على أن تحقيق الشمول المالي يلعب دوراً مهماً في تعزيز النمو الاقتصادي العادل والشامل، مشيراً إلى أهمية توسيع نطاق الخدمات غير المالية المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتبسيط الإجراءات المالية لتعزيز الابتكار والاستدامة الاقتصادية.
وخلال هذه الاجتماعات، شارك ياسر صبحي في جلسات مهمة تناولت قضايا الإصلاح الهيكلي والبنية التحتية والضرائب الدولية، حيث تم التأكيد على الدور المحوري للقطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي الدولي.
كما انضمت منة الله فريد إلى الاجتماع الرابع لنواب وزراء المالية في مجموعة العشرين، حيث تم مناقشة القضايا الإفريقية واقتراح توصيات لتحسين التمويل التنموي والاستفادة من الموارد الإفريقية.
ومن المتوقع أن تعقد الاجتماعات القادمة لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في واشنطن خلال أكتوبر 2025، تزامناً مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق