توقع بنك الاستثمار العالمي "غولدمان ساكس"، أن تشهد أسعار الذهب قفزة كبيرة لتصل إلى 3000 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2025، وذلك بالتزامن مع استمرار ارتفاع قيمة الدولار الأميركي.

كما أن هذه التوقعات تثير اهتماماً كبيراً، حيث إن العلاقة التقليدية بين الذهب والدولار تميل إلى أن تكون عكسية، لكن محللي البنك يرون أن عوامل السوق قد تساهم في تحقيق زيادة متزامنة في قيمتهما، حيث شهد الذهب خلال الفترة الماضية أداءً قوياً.

بينما ارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية تجاوزت 2700 دولار للأونصة، ويُعزى هذا الارتفاع إلى تدفق المستثمرين على المعدن الأصفر لحماية محافظهم الاستثمارية من التقلبات الاقتصادية، ويرى محللو بنك غولدمان ساكس، بقيادة "لينا توماس".

أن هذا الاتجاه الصعودي للذهب قد يستمر في المستقبل، رغم التوقعات بزيادة قيمة الدولار، حيث يعود ذلك إلى تأثيرات خفض أسعار الفائدة الأميركية، ما يعزز من جاذبية الذهب كأداة استثمارية بديلة عن السندات الحكومية ذات العوائد المنخفضة.

بحسب توقعات البنك فإن السيناريو الأساسي يعتمد على تخفيض إضافي بمقدار 125 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية عام 2025، وعادةً ما يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل جاذبية الأصول التي توفر عوائد ثابتة مثل السندات.

هذا مما يدفع المستثمرين نحو الذهب، ويتوقع محللو غولدمان ساكس، أن هذا الخفض قد يسهم في زيادة أسعار الذهب بنسبة 7% على الأقل خلال الأعوام المقبلة، مما يجعل الوصول إلى حاجز 3000 دولار أمراً قابلاً للتحقيق.

سعر الذهب

علي الرغم من تأثير الدولار القوي عادةً على تقليل الطلب على الذهب، يرى محللو البنك أن الوضع قد يكون مختلفاً هذه المرة، حيث يُعتقد أن الدولار الأقوى قد يدفع البنوك المركزية في دول عديدة، مثل الصين، إلى زيادة احتياطياتها من الذهب.

كما أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز ثقة الأسواق في العملات المحلية لتلك الدول، خاصة في ظل امتلاك الصين احتياطيات ضخمة من الدولار ورغبتها الاستراتيجية في تنويع مصادرها المالية، كما أن التوترات الجيوسياسية وتعريفات ترامب الجمركية.

توقع المحللون أن تؤدي التوترات الجيوسياسية المتزايدة إلى تعزيز جاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن، ومن أبرز العوامل التي قد تؤثر على السوق، احتمال فرض تعريفات جمركية جديدة من قبل الولايات المتحدة في حال إعادة انتخاب "دونالد ترامب".

كما يرى البنك أن مثل هذه الصدمات الاقتصادية والسياسية عادةً ما تساهم في ارتفاع أسعار الذهب والدولار معاً، حيث يلجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة لمواجهة التقلبات، حيث توجه الصين نحو زيادة احتياطيات الذهب.

ويتوقع المحللون أن تكون الصين واحدة من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار الذهب، نظراً لاستراتيجيتها طويلة الأمد في تعزيز تعاملاتها من المعدن النفيس، ومع ضعف العملة المحلية أو تزايد الضغوط الاقتصادية.

بينما قد تلجأ الصين إلى زيادة مشترياتها من الذهب لضمان استقرار التعامل المالي، حيث يتوقع المحللون أن يؤدي إصدار بيانات إيجابية حول الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى دعم الدولار بشكل أكبر، وأن هذا الارتفاع المتوقع في قيمة الدولار سيأتي في وقت ترتفع فيه أسعار الذهب، ما يمثل تحولاً نادراً عن العلاقة التقليدية بين العملتين.