كشف التقرير الأسبوعي لشركة «الشال» للاستشارات، أن بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي قرر في 19 من الشهر الجاري تثبيت سعر الفائدة الأساسية على الدولار عند نسبة تتراوح بين 4.25 بالمئة و4.50 بالمئة.

 وأوضح التقرير أن هذا القرار جاء نتيجة قوة سوق العمل واستقرار معدلات البطالة عند مستويات متدنية، بالإضافة إلى الأداء الجيد للاقتصاد الأميركي. غير أن التضخم لا يزال مرتفعاً، إذ يتجاوز المعدل المستهدف البالغ 2 بالمئة، في ظل وجود حالة من عدم اليقين المتزايد حول الأداء المحتمل للاقتصاد العالمي.

كما أشار التقرير إلى أن بنك الاحتياطي الفدرالي لديه ستة اجتماعات مرتقبة خلال العام الحالي، بدءاً من مايو المقبل. وبسبب تداعيات السياسات الحمائية التي تتبناها الإدارة الأميركية الجديدة، يبدو أنه لا مجال لرفع أسعار الفائدة في الاجتماعات القادمة، خاصة مع إعلان الرئيس الأميركي رغبته في خفضها. وفي هذا السياق، قد يتأخر خفض الفائدة حتى تتوضح الآثار المحتملة للحرب التجارية.

ومن جهته، سجل مؤشر داو جونز حالة من التذبذب، حيث فقد المؤشر 4.068 نقطة ليصل إلى مستوى 40.814 نقطة بحلول 13 من الشهر الجاري، بعد أن بلغ أعلى مستوياته عند 44.882 نقطة في 30 يناير. ومع ذلك، استعاد المؤشر نحو 1171 نقطة حتى يوم إعلان بنك الاحتياطي الفدرالي تثبيت سعر الفائدة ليصل إلى 41.985 نقطة في 20 الجاري. ويُتوقع أن تستمر هذه التقلبات في المؤشر، توازياً مع تصاعد أو تراجع حدة الحرب التجارية.

وفيما يخص الأوروبيين، فإن قلق البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا المركزية بشأن النمو أصبح أكبر مما هو عليه بالنسبة للتضخم. فقد خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على اليورو مرتين خلال عام 2025، بينما قام بنك إنجلترا بخفضه مرة واحدة، مما يدل على حيرته بين مخاطر التضخم والحاجة لدعم النمو الاقتصادي. في هذا الصدد، أظهرت مؤشرات الأسواق المالية الأوروبية تحسناً، حيث ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 15.5 بالمئة ومؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 9.7 بالمئة منذ بداية العام.

قلق «المركزي» الأوروبي و«مركزي» إنكلترا بشأن النمو بات أكثر إلحاحاً من قلقهما على التضخم.

فيما يخص اليابان، فقد قررت رفع سعر الفائدة المنخفض على الين الياباني في فبراير من 0.25 إلى 0.50 بالمئة، مما جعل مؤشر نيكاي الياباني يتراجع بنسبة 5.4 بالمئة منذ بداية العام.

ووفقاً لتقرير «الشال»، كان من الممكن أن يكون خفض الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفدرالي أمراً إيجابياً للاقتصادات في دول مجلس التعاون الخليجي. فلو استثنينا الكويت، التي قد تتبع أو تخالف توجهات الفدرالي نتيجة عدم ارتباط سعر صرف الدينار بالكامل بالدولار، لكان من الممكن للبنوك المركزية الأخرى خفض أسعار فائدتها. إذ يواجه المقترضون ضغوطاً مرتفعة تتعلق بتكاليف التمويل، وكان خفض أسعار الفائدة من شأنه تخفيف هذا الضغط، لكن ارتفاع مخاطر وضع الاقتصاد العالمي قد يؤدي إلى تأخير هذا الخفض.