أعلنت وزارة الاقتصاد في الأرجنتين عن توقيع اتفاق تمويل مع البنك الدولي وبنك التنمية للبلدان الأمريكية “IDB”، والذي يهدف إلى تقديم نحو 8.8 مليار دولار لدعم وتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.
حيث يأتي هذا التمويل في وقت تواجه فيه الأرجنتين تحديات مالية حادة، وتسعى الحكومة إلى الحصول على دعم إضافي من المؤسسات المالية الكبرى لتخفيف أزمة السيولة التي تعاني منها، وسيتم تقسيم التمويل على مرحلتين.
كما سيخصص النصف الأول لدعم البرامج الاجتماعية والتعليمية التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع الأرجنتيني، حيث أن هذا التمويل سيسهم في تمويل مشاريع تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتقديم الدعم الاجتماعي للفئات الفقيرة والمتضررة من الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
بينما تسعى الحكومة من خلال هذا التمويل إلى توسيع شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأقل حظًا في البلاد، أما عن النصف الثاني من التمويل فسيتم توجيهه نحو مشاريع التنمية الاقتصادية في القطاع الخاص، مع تركيز خاص على مشروعات الطاقة النظيفة والمستدامة بالإضافة إلى التعدين المستدام.
حيث أن هذا الدعم سيسهم في تطوير البنية التحتية للطاقة وتوفير بدائل بيئية للطاقة التقليدية، مما يعزز النمو المستدام ويخفض الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة، ومنذ تولي خافيير ميلي منصب الرئيس في ديسمبر الماضي.

كما اتبعت الحكومة سياسات تقشفية صارمة تهدف إلى معالجة مشاكل التضخم والإنفاق الحكومي المفرط، وميلي الذي يعرف بمواقفه الداعمة لخفض الإنفاق العام، أطلق سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تقليل العجز المالي وتحقيق استقرار اقتصادي على المدى البعيد.
كما وتركزت هذه الإصلاحات علي خفض النفقات الحكومية وتوجيه الدعم إلى القطاعات الحيوية التي تسهم في دفع عجلة الاقتصاد، بينما تمكنت الأرجنتين من تحقيق انخفاض في معدل التضخم الشهري، حيث سجلت نسبة 4.2% في أغسطس الماضي.
وهو الشهر الرابع على التوالي الذي ينخفض فيه معدل التضخم إلى أقل من 5%، وهذا الانخفاض يعد إنجازًا كبيرًا مقارنة بالمعدل الذي سجلته البلاد في ديسمبر، والذي بلغ 25.5%، ويرى البعض أن هذه الإصلاحات ساهمت في استعادة بعض الاستقرار الاقتصادي في الأرجنتين.
كما إن معدل التضخم السنوي لا يزال مرتفعًا بشكل كبير، حيث بلغ 236.7%، وهو ما يعكس استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الأرجنتيني على المدى الطويل، وفي حين تشير بعض التحليلات إلى أن انخفاض التضخم يعتبر خطوة إيجابية.
فإن البعض الآخر يعتبر أن هذا التقدم جاء على حساب الفئات الفقيرة والطبقة العاملة، وتواجه سياسات ميلي انتقادات من بعض الأوساط، حيث يرى المنتقدون أن خفض التضخم وتحقيق بعض المكاسب الاقتصادية جاء بتكلفة اجتماعية مرتفعة.
حيث يعتبر هؤلاء أن سياسات التقشف التي تبنتها الحكومة أدت إلى تفاقم معاناة الفئات الفقيرة والطبقة العاملة، حيث أثر تقليص الإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الكثيرون.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق