رفع البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 200 نقطة أساس ليصل إلى 21%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2003، وهذا الإجراء جاء في إطار محاولات البنك لمواجهة التضخم المتصاعد،".
حيث أظهرت بيانات شهر سبتمبر الماضي وصول التضخم المعدل موسمياً إلى 9.8% مقارنة بـ7.5% في أغسطس، وقد أشار البنك إلى أن توقعات التضخم من قبل السكان ارتفعت لأعلى مستوياتها منذ بداية العام، كما تضمنت تصريحات البنك المركزي تلميحاً لاحتمال رفع الفائدة مجدداً في الاجتماعات القادمة.
موضحاً أن التوقعات العالية للتضخم، وانحراف الاقتصاد الروسي عن مساره المستقر، وتدهور الأوضاع التجارية مع الخارج تعد من أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد، كما يرجع البنك هذا التضخم إلى عوامل متعددة، منها زيادة الإنفاق الحكومي وعجز الموازنة.
الذي يتوقع أن يصل إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل هذا الارتفاع في سعر الفائدة الحالي أعلى مستوى له منذ بدء تطبيق السياسة النقدية الجديدة في 2013، وقد كان السعر أقل من 20% لسنوات، إلا أن التصعيد الاقتصادي الناتج عن عدة عوامل.
بما فيها الأوضاع الجيوسياسية وتراجع العملة، أدى إلى إعادة النظر في هذه السياسات النقدية، بينما قد ساهمت ضغوط عديدة من بينها انخفاض الروبل بنسبة تزيد عن 12% منذ أغسطس، في دعم هذا الاتجاه المتشدد.

الجذير بالذكر أن الضعف الحالي في العملة يعتبر أحد أبرز العوامل التي تسهم في زيادة التضخم، وعلي الرغم من أن قرار رفع الفائدة جاء متماشياً مع توقعات بعض المحللين، إلا أن الزيادة بـ200 نقطة أساس تجاوزت التوقعات التي كانت تدور حول 100 نقطة أساس فقط.
كما يبدو أن الدعم الذي يحظى به البنك المركزي من الحكومة ومن قيادات مؤثرة في روسيا، خصوصاً كبار رجال الأعمال في مجالات النفط والدفاع، لعب دوراً مهماً في اتخاذ هذا القرار، رغم اعتراضاتهم السابقة على سياسات التشديد النقدي التي رأوا أنها قد تؤثر سلباً على الاقتصاد.
بينما أظهرت البيانات الرسمية عدم تباطؤ الإقراض للشركات، مما يدل على أن الاقتصاد لا يزال يشهد استمرارية في الإنتاج رغم رفع أسعار الفائدة، ولكن البنك المركزي بادر باتخاذ تدابير إضافية خلال الأسابيع الماضية للحد من نمو الإقراض والسيطرة على التدفق النقدي.
في محاولة لضبط النمو الاقتصادي ومنع التضخم من الخروج عن السيطرة، بينما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الروسي من 3.6% هذا العام إلى 1.3% في 2025، مرجعاً هذا التخفيض إلى تراجع الاستهلاك والاستثمار وتباطؤ نمو الأجور.
بينما توقع الصندوق أن تستمر روسيا في سياسة نقدية صارمة لضبط التضخم، الذي يُعد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الروسي حالياً، حيث من المتوقع أن يزيد الإنفاق الحكومي العسكري من ضغط التضخم على الاقتصاد، ومع استمرار السياسات الداعمة للإنفاق العسكري.
خصوصاً في ظل التوترات الدولية، يتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية، ويعتبر مشروع الموازنة الروسية الجديد تضخميًا بطبيعته، خاصة مع وجود عجز متوقع يناهز 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق