تخطط الحكومة السورية الانتقالية لإطلاق إطار قانوني لتنظيم استخدام العملات المشفرة، وخاصة "البيتكوين"، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد السوري المتعثر.

تأتي هذه الخطة بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في قيمة البيتكوين خلال عام 2024، وهو ما يعكس تحولًا عالميًا نحو اعتماد العملات الرقمية كأداة مالية استراتيجية، ويقود المركز السوري للبحوث الاقتصادية مبادرة.

كما تهدف إلى تمكين مصرف سوريا المركزي من إطلاق عملة رقمية وطنية تستند إلى تقنية "بلوك تشين"، حيث تتميز هذه التقنية بأنها نظام لامركزي يتيح تسجيل المعاملات بطريقة آمنة وشفافة، مما يوفر الثقة اللازمة لاستخدام العملات الرقمية.

بينما تعتمد الخطة على تأمين استقرار العملة الرقمية الوطنية، عبر تأمينها بأصول متنوعة تشمل الدولار الأمريكي والذهب، إضافة إلى العملات المشفرة مثل البيتكوين، ويهدف هذا التنويع إلى تقليل المخاطر المالية وضمان قوة العملة الجديدة في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

كما تركز الخطة أيضًا على استغلال موارد الطاقة غير المستغلة في سوريا لتعدين العملات المشفرة، مع الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية، حيث من المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في توفير دخل إضافي للحكومة، مع تقليل تكاليف التعدين ومكافحة الاحتكار في هذا المجال.

البيتكوين

يسعى المشروع إلى تقنين استخدام البيتكوين وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، مما يعزز الاقتصاد المحلي، حيث تهدف الخطة إلى تسهيل عمليات تحويل الأموال من المغتربين السوريين، وهي مصدر حيوي للدخل بالنسبة للاقتصاد السوري.

بينما تعكس المبادرة السورية توجهًا مشابهًا لما تبنته دول مثل سويسرا وروسيا، حيث قامت الأخيرة بدمج البيتكوين في احتياطياتها المالية كوسيلة لمواجهة العقوبات الدولية والتحديات الاقتصادية، وتسعى سوريا إلى الاستفادة من هذه التجارب، مع التركيز على التطبيقات التقنية بما يتجاوز حدود العملات المشفرة.

الجدير بالذكر أن عملة البيتكوين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها، حيث زادت بنسبة 1.35% لتصل إلى حوالي 97,883 دولار أمريكي، كما بلغت القيمة السوقية للبيتكوين 1.94 تريليون دولار، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالعملة الرقمية الأكثر شهرة.

رغم هذا الارتفاع خفض رجل الأعمال الأمريكي "روبرت كيوساكي"، توقعاته بشأن سعر البيتكوين لعام 2025، حيث أشار إلى أن قيمتها قد تتراوح بين 175 ألف دولار و350 ألف دولار، وحذر "كيوساكي" من انهيار سوقي هائل، في الولايات المتحدة بسبب الاعتماد المفرط على طباعة الأموال، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية.

هذا مع تزايد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، كما تبدو العملات المشفرة خيارًا واعدًا للدول، التي تبحث عن وسائل بديلة لدعم اقتصاداتها، وسواء نجحت سوريا في تحقيق أهدافها أم لا، فإن هذه الخطوة تضعها ضمن الدول التي تسعى لمواكبة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي.