في تطور جديد في ملف تجارة القمح بين مصر وروسيا، غادرت شحنة ثانية من القمح الروسي ميناء نوفوروسيسك في روسيا متجهة إلى مصر.
الشحنة التي تزن حوالي 54 ألف طن هي جزء من الصفقة الكبيرة التي أبرمتها مصر لشراء 430 ألف طن من القمح الروسي في سبتمبر، وعلى الرغم من التأخيرات التي شهدتها عملية الشحن، إلا أن هذه الشحنة تعد خطوة هامة في تلبية احتياجات السوق المصري من القمح في وقت يعاني فيه من تحديات اقتصادية.
أعلنت وزارة التموين المصرية عن تعاقد الهيئة العامة للسلع التموينية لشراء 430 ألف طن من القمح الروسي، وكان من المفترض أن تصل الشحنات في أكتوبر، ولكن تأخيرات شحنية حالت دون ذلك، مما أدى إلى تأجيل وصول الشحنات أولا إلى نوفمبر ثم إلى ديسمبر.
على الرغم من هذه التأخيرات، وصل القمح الروسي في النهاية، حيث وصلت الشحنة الأولى إلى مصر في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد أن غادرت ميناء نوفوروسيسك في العاشر من ديسمبر، بينما قد أكدت هيئة الرقابة الزراعية الروسية على صحة الإجراءات المتعلقة بالشحنات.
بينما قد تم إصدار كافة شهادات الصحة النباتية اللازمة لهذه الشحنة لضمان جودتها، وهذه الشحنة هي جزء من الجهود التي تبذلها مصر لتأمين إمداداتها من القمح وسط تحديات اقتصادية عالمية ومحلية.
كما تعد مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويعتمد اقتصادها بشكل كبير على واردات القمح لسد احتياجاتها الغذائية، حيث يشكل القمح جزءًا كبيرًا من غذاء السكان، وقد سعت مصر في السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر استيراد القمح من أجل ضمان استقرار الإمدادات، وكان القمح الروسي يشكل جزءًا كبيرًا من هذه الإمدادات.
على الرغم من التحديات التي تواجهها مصر في هذا الصدد، فإنها تسعى جاهدة لتأمين الكميات اللازمة في الوقت المناسب لتلبية احتياجات السوق، وأعلن وزير التموين المصري شريف فاروق عن خطة مشتريات كبيرة للقمح، حيث يتوقع أن يصل إجمالي كمية القمح المستورد إلى حوالي 3.8 مليون طن حتى أبريل 2025.

بينما قد أكد فاروق أنه سيتم تأمين هذه الكميات قبل نهاية 2024، هذا ما يعني أن مصر ستحتاج إلى استيراد المزيد من القمح خلال الأشهر القادمة، وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لهذه الصفقة بالنسبة لمصر، إلا أنه لم يتم الإفصاح بشكل رسمي عن تفاصيل المورد أو شروط الدفع الخاصة بصفقة القمح الروسي.
من جانبها وأكدت روسيا أن المصدرين الروس لا يربطهم أي التزامات مباشرة مع الهيئة العامة للسلع التموينية المصرية بشأن هذه الشحنات، كما أوضح رئيس اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي "إدوارد زرنين"، في تصريحات لرويترز أن صفقات القمح تتم بين المصدرين الروس والمستوردين المصريين بناءً على اتفاقات مباشرة مع المشتري.
ولا توجد أي علاقة مباشرة مع الهيئة المصرية، وأكدت وزارة الزراعة الروسية استعدادها للتعاون مع جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة" بعد التغيير الذي حدث في السياسة المصرية بشأن استيراد السلع الاستراتيجية.
بينما قد تم تكليف هذا الجهاز الجديد بمهمة استيراد السلع الاستراتيجية مثل القمح، ليحل محل الهيئة العامة للسلع التموينية، وقد تم إخطار وزارة الزراعة الروسية بهذا التغيير، وأبدت استعدادها للعمل مع الجهاز الجديد لضمان استمرارية تدفق إمدادات القمح إلى مصر.
كما إن قرار مصر بتنويع مصادر القمح جاء في وقت بالغ الحساسية، خاصة في ظل تقلبات أسعار القمح العالمية بسبب الحروب والصراعات المستمرة في بعض المناطق الرئيسية المنتجة له، ومع انعدام الاستقرار في بعض الأسواق الكبرى مثل أوكرانيا وروسيا، أصبحت مصر أمام تحديات حقيقية لضمان إمداداتها من القمح دون تأثر.
لقد أثرت الحرب الروسية الأوكرانية بشكل كبير على سوق الحبوب العالمي، حيث أدت إلى زيادة كبيرة في الأسعار وخلل في الإمدادات العالمية وعليه، سعت مصر إلى التنويع في مصادر القمح لتقليل الاعتماد على دول معينة، لكن تأخر الشحنات الروسية ساهم في إحداث حالة من عدم اليقين بالنسبة للأسواق المصرية.
وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى اتخاذ تدابير لتخزين كميات أكبر من القمح قبل نهاية العام الجاري لتغطية الاحتياجات المحلية، وفي إطار استراتيجيتها المستقبلية لتأمين إمدادات القمح، تسعى مصر إلى تقوية التعاون مع دول متعددة لتوسيع خياراتها في استيراد القمح.
ويُتوقع أن تستمر مصر في التعامل مع روسيا باعتبارها أحد أبرز الشركاء في مجال القمح، خاصة في ظل استقرار صادرات الحبوب الروسية إلى الأسواق العالمية، كما تعتزم مصر رفع الإنتاج المحلي من القمح من خلال تحسين التقنيات الزراعية وزيادة مساحات الأراضي الزراعية المخصصة لزراعة القمح.
بينما قد أطلقت الحكومة المصرية عددًا من المبادرات لتحفيز الفلاحين على زيادة إنتاجهم المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات العالمية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق