تواجه شركات التكرير الهندية تحديات كبيرة مع انخفاض إمدادات النفط الروسي، مما دفعها للتفكير في الاعتماد على مصادر بديلة من الشرق الأوسط.

وبحسب مصادر في قطاع التكرير فإن كبرى الشركات الحكومية، مثل مؤسسة النفط الهندية وشركة بهارات بتروليوم وشركة هندوستان بتروليوم، تواجه عجزًا يتراوح بين 8 إلى 10 ملايين برميل من النفط الروسي المقرر تحميله في يناير المقبل.

بينما تعود أسباب انخفاض الإمدادات الروسية إلى عدة عوامل منها، زيادة الطلب المحلي في روسيا، ومع ارتفاع الاستهلاك المحلي انخفضت الكميات المخصصة للتصدير، بالإضافة إلى التزام روسيا باتفاقيات أوبك.

تقيد موسكو إنتاجها النفطي وفقًا للاتفاقيات الموقعة مع الدول الأعضاء في أوبك، مما قلل من صادراتها، وأيضاً العوامل المناخية واللوجستية، سوء الأحوال الجوية وعودة المصافي الروسية إلى العمل بعد عمليات صيانة أثرت بشكل مباشر على شحنات النفط.

كما تعمل شركات التكرير الهندية على اتخاذ إجراءات لتجنب التأثير السلبي على الاقتصاد المحلي، ومن أبرزها التوجه نحو الشرق الأوسط، حيث أن الشركات تدرس زيادة الواردات من الشرق الأوسط، إما عبر العقود طويلة الأجل أو من خلال مناقصات فورية للحصول على النفط عالي الكبريت.

النفط الروسي

بجانب استخدام المخزونات الاستراتيجية، واللجوء إلى المخزونات الاحتياطية لتلبية احتياجات السوق المحلية خاصة خلال مارس 2024، بالإضافة إلي إصدار مناقصات جديدة ومؤسسة النفط الهندية على سبيل المثال.

سبق أن طرحت مناقصات مشابهة في عام 2022 لتأمين الإمدادات النفطية من مصادر متنوعة، ومنذ فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على صادرات النفط الروسي في 2022، أصبحت الهند واحدة من أكبر المستوردين للخام الروسي.

كما تشير الإحصائيات إلى أن النفط الروسي يشكل أكثر من ثلث إجمالي واردات الهند من الطاقة، إلا أن التحديات الحالية دفعت نيودلهي إلى التفكير في تقليل الاعتماد على روسيا وتنويع مصادرها، وعلي الرغم من وجود بدائل إلا أن استبدال النفط الروسي ليس خيارًا سهلًا.

شركات التكرير الهندية

إذ تواجه الشركات الهندية مشكلات تتعلق بتكاليف الاستيراد، وأفاد أحد المصادر بأن النفقات المرتبطة باستبدال النفط الروسي قد تشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الهندي، حيث أشارت تقارير إلى أنبعض التجار الروس يقبلون المدفوعات باليوان الصيني، إلا أن الشركات الهندية توقفت عن استخدام هذه العملة بناءً على توصيات حكومية.

كما أن هذا القرار زاد من تعقيد المعاملات النفطية، حيث يتطلب البحث عن ترتيبات مالية جديدة تلبي المتطلبات الوطنية، ولضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة تعمل الهند على تنويع مصادر النفط، والتوسع في الشراكات مع دول أخرى لتقليل الاعتماد على مورد واحد.

بجانب تعزيز قدرات التخزين وزيادة السعة التخزينية للنفط الخام لضمان استقرار السوق في فترات الأزمات، بالإضافة إلي تطوير العقود المرنة، وتوقيع اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع شروط تسمح بالتكيف مع الظروف المتغيرة.

بينما يمثل الشرق الأوسط حاليًا أحد البدائل الواعدة للهند لتلبية احتياجاتها النفطية، كما تتميز المنطقة بإنتاج مستقر وأسعار تنافسية، مما يجعلها خيارًا استراتيجيًا لتعويض أي نقص في الإمدادات الروسية.