في إعلان يمثل قفزة نوعية في عالم التقنية، قدمت شركة جوجل شريحتها الجديدة للحوسبة الكمومية، التي أطلقت عليها اسم "ويلوو" (Willow).

تؤكد أن هذه الشريحة تمثل خطوة هائلة نحو تحقيق الحوسبة الكمومية العملية، حيث تستطيع “ويلوو” تنفيذ مهام تتطلب مليارات السنين من الحوسبة التقليدية خلال دقائق فقط، كما يعد هذا الإعلان جزءًا من جهود الشركة لتطوير تقنية قادرة على التعامل مع التحديات العلمية والتقنية المعقدة.

كما تختلف الحوسبة الكمومية عن التقليدية في طريقة معالجة البيانات، حيث تعتمد الحواسيب العادية على نظام ثنائي يُسمى البت "bit"والذي يأخذ قيمة 0 أو 1. أما الحواسيب الكمومية، فتعتمد على الكيوبت "qubit"، وهو عنصر بيانات قادر على تمثيل 0 و1 في نفس الوقتبفضل خاصية "التراكب الكمومي"، وهذا يتيح للكمبيوتر الكمومي معالجة عدد كبير من الاحتمالات دفعة واحدة، مما يجعله أسرع بكثير في أداء المهام المعقدة.

على مدى عقود واجه العلماء تحديات كبيرة في تقليل الأخطاء أثناء معالجة الكيوبتات، ومع شريحة "ويلوو"، أعلنت جوجل أنها نجحت في تقليل الأخطاء الحسابية بشكل كبير كلما زاد عدد الكيوبتات وهذا التطور، الذي نشر في مجلة "نيتشر" العلمية، يثبت إمكانية بناء أنظمة كمومية عملية، وهو إنجاز استعصى على الباحثين لأكثر من 30 عاماً.

كما تفتح الحوسبة الكمومية آفاقًا واسعة لمجالات عديدة، ووفقاً للرئيس التنفيذي لشركة جوجل "ساندر بيتشاي"، فإن شريحة "ويلوو" تمثل خطوة مهمة نحو بناء حاسوب كمومي يمكن استخدامه لحل تحديات كبرى، مثل تصميم البطاريات، وتطوير بطاريات أكثر كفاءة وفعالية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة المستدامة، بالإضافة إلي الاكتشافات الدوائية، والتي تسريع عملية اكتشاف الأدوية من خلال تحليل بيانات معقدة في وقت قياسي.

شريحة للحوسبة الكمومية

وأيضاً الطاقة الاندماجية بجانب تطوير حلول آمنة ومستدامة للطاقة عن طريق محاكاة عمليات الاندماج النووي، وعلى الرغم من أن العالم لايزال بعيدًا عن امتلاك حاسوب كمومي متكامل وقادر على مواجهة هذه التحديات، إلا أن التطورات الحالية، مثل "ويلوو"، تبشر بإمكانات هائلة قد تغير مستقبل البشرية.

بينما يشهد مجال الحوسبة الكمومية اهتمامًا متزايدًا من قبل الحكومات والشركات الكبرى، الولايات المتحدة والصين هما أبرز اللاعبين الرئيسيين في هذا السباق، حيث استثمرتا بشكل كبير في تطوير تقنيات الكم، ووفقاً للخبير المستقل "أوليفييه إزراتي"، بلغت الاستثمارات العامة والخاصة في هذا المجال حوالي 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية.

هذا الاستثمار الضخم يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه التكنولوجيا، حيث تسعى الحكومات لتعزيز تفوقها التكنولوجي، والولايات المتحدة على سبيل المثال فرضت قيود صارمة على تصدير التكنولوجيا الكمومية الحساسة، بينما تضاعف الصين جهودها لتطوير أنظمة كمومية متقدمة.

كما تؤكد شريحة “ويلوو” أن جوجل تواصل المضي قدمًا نحو بناء عالم جديد يعتمد على التكنولوجيا الكمومية، ومن خلال تحسين الأداء وتقليل الأخطاء، تثبت الشركة أن هذه التقنية ليست بعيدة المنال، كما أنها تسلط الضوء على الإمكانات التي قد تحدثها الحوسبة الكمومية في مختلف القطاعات، مما يفتح الباب أمام ابتكارات غير مسبوقة ستغير مسار الإنسانية.