أثار قرار شركة حديد عز بالشطب الاختياري من البورصة المصرية اهتمام خبراء أسواق المال، حيث أوضحوا أن هذه الخطوة ترتبط بتخفيف أعباء الإفصاح الدوري وتقليل الالتزامات الإدارية التي تقع على كاهل الإدارة، بالإضافة إلى أسباب أخرى تتعلق باستراتيجيات الشركة المستقبلية.
كما أعلنت شركة حديد عز مؤخراً عن نيتها شطب أسهمها المدرجة في البورصة المصرية اختيارياً، وفقاً لإفصاح رسمي صدر عن الشركة، حيث يشمل هذا القرار شراء الأسهم الخاصة بالمساهمين الرافضين للاستمرار، إلى جانب شراء الأسهم المتعلقة بشهادات الإيداع الدولية المدرجة في بورصة لندن. كما سيتم تسوية حقوق الدائنين المرتهنين.
بحسب البيان المنشور وصل أعلى سعر إغلاق للسهم خلال الشهر السابق إلى 118.98 جنيه مصري، بينما بلغ متوسط أسعار الإغلاق خلال الأشهر الثلاثة السابقة 108.19 جنيه للسهم، و خبيرة أسواق المال "حنان رمسيس"، ترى أن الشطب الاختياري يعكس رغبة الشركة في تقليل التزامات الإفصاح الدوري التي تتطلبها البورصة.
إذ تلزم الشركات المدرجة بنشر تقارير دورية عن الأداء المالي والبيانات التشغيلية، وهو ما قد يمثل عبئًا إداريًا على الإدارة، وتشير حنان إلى أن بعض الشركات تتجه نحو الشطب لإعادة هيكلة أعمالها أو دمجها مع شركات أخرى، ومن ثم الطرح مرة أخرى في السوق تحت كيان جديد مثل الشركة القابضة.
من بين الأسباب الأخرى التي قد تدفع حديد عز لاتخاذ هذا القرار هو السعي لتحسين الأداء المالي من خلال التركيز على استراتيجياتها الداخلية بعيداً عن الضغوط المرتبطة بإفصاحات البورصة، حيث تضيف رمسيس أن الشركة قد ترغب أيضًا في إنهاء إدراجها في الأسواق الخارجية، مثل بورصة لندن لتجنب تأثيرات تقلبات الأسواق العالمية على قيمة الأسهم، حتى وإن كان الأداء المحلي جيدًا.
كما تعتبر شركة حديد عز واحدة من الشركات الكبرى المسيطرة على سوق الحديد المصري، وهي ضمن 8 شركات مصرية مقيدة في بورصة لندن من خلال شهادات إيداع دولية، حيث شهد الشهر الماضي إيقاف التداول على سهم حديد عز في بورصة لندن وفقاً لقواعد هيئة الرقابة على التصرفات المالية الإنجليزية "FCA"، وذلك بسبب تأخر الشركة في الإفصاح عن ميزانية 2023 المدققة وفقًا للمعايير الدولية.

بينما أعلنت الشركة الانتهاء من إعداد الميزانية وإرسالها للجهات المعنية، مع طلب إعادة التداول على شهادات الإيداع الدولية الخاصة بها، وأشار خبير أسواق المال "حسام الغايش"، إلى أن قرار الشطب يعكس عدم توافق التزامات الإفصاح المستمرة مع رؤية الشركة الاستراتيجية الحالية، كما أضاف أن خروج شركة بحجم حديد عز من السوق سيؤثر على القيمة السوقية الإجمالية للبورصة المصرية، خاصة وأن الشركة كانت تلعب دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات الأجنبية وصناديق الاستثمار إلى السوق المصري.
كما أوضح الغايش أن شركات أخرى مثل "عتاقة" و"المناجم" لا تحظى بنفس الجاذبية لدى المستثمرين الأجانب، ما يجعل غياب حديد عز عن السوق المحلية تأثيرًا ملموسًا على هذا القطاع، حيث أشار الغايش أيضاً إلى أن صناعة الحديد تتأثر بشكل كبير بالتغيرات الاقتصادية، وخاصة أسعار الصرف، حيث تعتمد الشركات على استيراد العديد من مدخلات الإنتاج بالدولار.
مع ذلك تعتمد شركات الحديد على الصادرات لتعويض استهلاك العملة الأجنبية، مما يقلل من تعرضها للتأثيرات السلبية الناتجة عن ارتفاع سعر الصرف، بينما عكس قرار شركة حديد عز بالشطب الاختياري من البورصة المصرية استراتيجيات بعيدة المدى تهدف لتحسين الأداء الداخلي والابتعاد عن الضغوط التنظيمية، لكنه يترك تساؤلات حول مستقبل قطاع الحديد في ظل غياب واحدة من أبرز شركاته عن التداول المحلي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق