مع اقتراب نهاية عام 2024، شهدت السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى تحولات هامة حيث تبنَّت البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم الكثير من الاستراتيجيات المتباينة، لمواجهة تحديات التضخم والنمو الاقتصادي.
في الوقت الذي قامت فيه سبعة من أكبر عشرة بنوك مركزية بتخفيض أسعار الفائدة، اختارت عدد من الدول الأخرى المحافظة على استقرار أسعار الفائدة، وتطبيق زيادات محدودة.
وهذا التباين يعكس الجهود المستمرة لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، والإشارة إلى أن عام 2025 سوف يشكل عام حاسم بالنسبة للكثير من البنوك المركزية في تحديد مسارات السياسات النقدية المستقبلية.
أبرز قرارات البنوك المركزية قبل نهاية 2024
إنجلترا
اختتم بنك إنجلترا عام مليء بتخفيضات أسعار الفائدة من البنوك المركزية الكبرى، حيث أبقى على ثبات أسعار الفائدة في يوم الخميس، بعد يوم من تخفيف بنك الاحتياطي الفيدرالي سياساته، وأشار البنك أنه سوف يكون أكثر حذراً مع دخول عام 2025.
سويسرا
قام البنك السويسري والذي كان في طليعة السياسات النقدية الميسرة، بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 0.5% الأسبوع الماضي، وهو يعتبر أدنى مستوى منذ شهر نوفمبر 2022، وهو أكبر خفض للبنك منذ عقد من الزمن، وسجل التضخم السنوي السويسري في الفترة الاخيرة 0.7% فقط، مع الإشارة إلى احتمالية مواصلة خفض تكاليف الاقتراض في العام القادم.
كندا
خفَّض بنك كندا أسعار الفائدة بحوالي 50 نقطة أساس إلى 3.25% الأسبوع الماضي، مسجل أول تخفيضات متتالية منذ تفشي جائحة كورونا، وأشار البنك إلى أن مزيد من التيسير سوف يكون بشكل تدريجي، مع تسارع التضخم السنوي إلى 2%، إلا أن تهديدات الاقتصاد الكندي نتيجة التعريفات الجمركية المقترحة من الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد تثير احتمالات الخفض الإضافي بنسبة 50%، بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل.
السويد
خفَّض بنك السويد أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى 2.5% يوم الخميس، بما يتناسب مع التوقعات، ومع ذلك، أشار إلى أن هناك احتمالية ان يبطئ من وتيرة التيسير في بداية عام 2025 بعد تخفيضات متتالية تصل الي 150 نقطة أساس في هذا العام، موضح أنه يفضل نهج أكثر تجريبية، بالنظر للتأثيرات الزمنية السياسة النقدية على الاقتصاد.
نيوزيلندا
انزلق اقتصاد نيوزيلندا للركود في الربع الثالث، وفقاً للبيانات الأخيرة، مما عزز الدعوات لخفض أسعار الفائدة بصورة أكثر عدوانية، ومن المتوقع أن يعقد بنك الاحتياطي النيوزيلندي اول اجتماعه في فبراير، حيث يُحتمل أن يكون هناك خفض بمقدار 50 نقطة أساس حتى الآن، وخفَّض البنك الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس إلى 4.25%، وتتوقع الأسواق المزيد من الخفض بمقدار 100 نقطة أساس في حلول منتصف العام المقبل.
منطقة اليورو
اتخذ البنك المركزي الأوروبي موقف ثابت في تبني سياسة التيسير، حيث انخفضت اسعار الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3%، الأسبوع الماضي، وهي الخطوة الرابعة من نوعها في هذا العام، وأبقى الباب مفتوح لمزيد من الخفض في المستقبل حيث توقعت الأسواق تشديد إضافي بنحو 110 نقاط أساس في حلول نهاية عام 2025.
الولايات المتحدة
بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة يوم الأربعاء، كما كان متوقع، ولكن رئيسه جيروم باول أوضح أن هناك الكثير من التخفيضات سوف يعتمد على التقدم في خفض التضخم المرتفع.
وقد توقع صناع السياسات أن يتم خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مرتين فقط عام 2025، وهو ما يمثل تراجع ملحوظ عن التوقعات السابقة في شهر سبتمبر التي كانت تشير إلى إجراء اربع تخفيضات، وأحدث هذا التصريح تذبذب داخل الأسواق، حيث شهدت الأسهم انخفاض حاداً وارتفعت عوائد السندات.
بريطانيا
أبقى بنك إنجلترا على اسعار الفائدة الرئيسية بدون تغيير عند 4.75% يوم الخميس، ولكن صناع السياسات أصبحوا أكثر انقسام حول اهمية خفض الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد، وأدت النبرة الأكثر تشاؤم إلى ارتفاع أسعار سندات الحكومة البريطانية، مما يساهم في انخفاض العوائد، ومع ذلك، توقعت الأسواق فرصة أقل من 50% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في اجتماع بنك إنجلترا القادم في فبراير.
النرويج
أبقى البنك المركزي النرويجي علي ثبات أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها في 16 عام عند 4.5% يوم الخميس، ولكنه أشار أن الوقت حان لبدء التخفيف في المستقبل القريب، حيث يتوقع البدء في خفض تكاليف الاقتراض في شهر مارس من العام المقبل.
أستراليا
أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي علي ثبات أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها في 12 عام عند 4.35% الأسبوع الماضي، ولكنه خفف من لهجته بشأن التضخم، مما رفع من احتمالات خفض ربع نقطة مئوية في شهر فبراير إلى أكثر من 50%، وأشار البنك إلى تباطؤ مفاجئ في النمو الاقتصادي بسبب أسعار الفائدة المرتفعة، مما أدى لتراجع إنفاق الأسر بالرغم من التخفيفات الضريبية الأخيرة.
اليابان
أبقى البنك المركزي الياباني الوحيد في مجموعة العشرة الذي واصل رفع أسعار الفائدة، على ثبات سعر الفائدة بدون تغيير يوم الخميس كما كان متوقع، لكن الأسواق ركزت على تصريحات محافظ البنك التي أشارت إلى أن البنك يفضل الانتظار حتى يتم صدور بيانات الأجور، قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق