تصدرت تصريحات وزير الطاقة القطري "سعد الكعبي" عناوين الصحف الدولية بعد تهديده بوقف صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، إذا أقر الأخير قوانين تستهدف الشركات التي لا تلتزم بمعايير إعداد التقارير البيئية الاجتماعية.

كما أن هذا التهديد الذي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، ويلقي الضوء على توتر العلاقات بين قطر وأوروبا في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحولات كبرى، كما تعتبر قطر واحدة من أبرز منتجي الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا وأستراليا، وتلعب دورًا حيويًا في تلبية الطلب العالمي على الطاقة، حيث بلغت صادراتها اليومية من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة من 2020 إلى 2023 ما بين 10.1 مليار و10.5 مليار قدم مكعبة.

كما أن هذا يجعلها ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا، وتركز قطر بشكل رئيسي على الأسواق الآسيوية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، حيث تُعد هذه الدول الوجهة الأساسية لصادراتها ومع ذلك.

فقد شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا أوروبيًا متزايدًا بالغاز القطري، خاصة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، الذي دفع الاتحاد الأوروبي للبحث عن مصادر بديلة للطاقة بعيدًا عن روسيا، بينما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تسريع الجهود الأوروبية للحد من الاعتماد على الغاز الروسي.

هو ما فتح الباب أمام قطر لتصبح موردًا رئيسيًا للغاز الطبيعي المسال للدول الأوروبية وبالفعل، شهدت العلاقات القطرية الأوروبية تطورًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، حيث وقعت الدوحة عددًا من الاتفاقيات طويلة الأمد مع شركات عالمية بارزة مثل "توتال إنرجي" الفرنسية و"شل" البريطانية و"إيني" الإيطالية.

أما في عام 2023 أبرمت قطر سلسلة من العقود مع عدد من الدول والشركات الكبرى، وكانت هذه العقود تمتد لفترة غير مسبوقة تبلغ 27 عامًا، حيث تعتبر هذه الاتفاقيات الأطول في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال.

تصدير الغاز

هذا مما يعكس التزام قطر بتأمين إمدادات الغاز على المدى الطويل لشركائها الرئيسيين وعلى سبيل المثال، وقعت شركة "سينوبك" الصينية صفقة تاريخية مع قطر للطاقة، إلى جانب عقود أخرى مع شركات أوروبية.

هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد تعبير عن شراكة اقتصادية، بل جاءت أيضًا كاستجابة مباشرة للطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال، سواء في آسيا أو أوروبا، وسط تصاعد الضغوط الجيوسياسية على سوق الطاقة العالمي، وعلى الرغم من التعاون المتزايد بين قطر والدول الأوروبية.

كما تواجه العلاقات الثنائية تحديات جدية، خاصة في ظل التوجه الأوروبي نحو تشديد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، حيث تسعى هذه اللوائح إلى مراقبة أداء الشركات الكبرى فيما يتعلق بالاستدامة والشفافية.

إلا أن تطبيقها قد يؤثر بشكل مباشر على الشركات القطرية العاملة في هذا المجال، وتصريحات "سعد الكعبي"، كانت إشارة واضحة إلى أن قطر لن تتوانى عن اتخاذ خطوات تصعيدية إذا ما شعرت أن التشريعات الأوروبية الجديدة تهدد مصالحها الاقتصادية أو تقيد عملياتها في السوق الأوروبي.

إذا أقدمت قطر على وقف صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، فقد يترتب على ذلك عواقب كبيرة للطرفين بالنسبة لقطر، قد يؤثر القرار على جهودها لتوسيع قاعدة عملائها خارج آسيا، بينما قد تواجه أوروبا أزمة جديدة في تأمين إمدادات الطاقة.