شهد القطاع الخاص في مصر ارتفاعاً ملحوظاً في قروضه خلال العشرة أشهر الأولى من العام 2024، حيث قفزت بنحو 26.7%، مما يعكس زيادة ضخمة تصل إلى 547.6 مليار جنيه، وفقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري.

بينما قد أظهرت هذه البيانات أن إجمالي تمويلات قطاع الأعمال الخاص بلغ 2.6 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر 2024، مقارنةً بـ 2.04 تريليون جنيه بنهاية عام 2023، ما يشير إلى زيادة كبيرة في حجم القروض الممنوحة، وأرجعت مصادر مصرفية هذا النمو في القروض إلى تحرير سعر صرف الجنيه، الذي أدى إلى مضاعفة حجم القروض بالعملات الأجنبية ثلاث مرات مقارنة بالقيمة السابقة.

كما أن هذا التغير الكبير في سعر العملة أثر بشكل مباشر في القفزة الملحوظة في محافظ قروض البنوك الممنوحة للشركات الخاصة، خاصةً في ظل تزايد حجم التمويل بالعملات الأجنبية، ومن جهة أخرى أوضحت المصادر أن القطاعات الاقتصادية التي استمرت في الاقتراض رغم ارتفاع تكلفة التمويل كانت مدفوعةً بالحاجة لاستكمال مشروعاتها الحالية والتوسع في أنشطتها.

هذا التوجه برز بشكل واضح في بعض الصناعات التي وجدت في التمويل المصرفي أداة ضرورية لاستمرار أعمالها في بيئة اقتصادية مضطربة، كما أشار الرئيس المشارك لإدارة البحوث في شركة العربي الإفريقي الدولي "هاني عامر"، إلى أن الأصول البنكية، خاصةً القروض بالعملات الأجنبية، قد تضاعفت قيمتها بشكل كبير بعد تحرير سعر الصرف.

قروض القطاع الخاص

بينما أكد عامر أن القطاع الخاص هو أكبر مستفيد من هذه الزيادة في الأصول الأجنبية، مما ساهم في نمو حجم المحافظ الائتمانية بشكل عام، كما توقع أن تعود معدلات نمو القروض الخاصة إلى مستوياتها الطبيعية في العام المقبل، بعد انتهاء تأثيرات التعويم على قيمة الجنيه.

فيما يتعلق بتأثير رفع أسعار الفائدة، أوضح أحد الخبراء في القطاع المصرفي أن الفائدة المتغيرة التي تطبقها البنوك على القروض كانت عاملاً مهمًا في زيادة حجم المحافظ التمويلية للقطاع الخاص، وهذا التوجه جاء بعد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، وهو ما ساهم في تعزيز الطلب على القروض رغم الزيادة الملحوظة في تكاليف التمويل.

كانت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري قد رفعت أسعار الفائدة بمقدار 800 نقطة أساس في الربع الأول من عام 2024، ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى 27.25% وعلى الإقراض إلى 28.25%، في محاولة للسيطرة على التضخم المرتفع والذي شهدته البلاد في الأشهر الأخيرة.

فيما يخص القطاعات الاقتصادية المستفيدة من هذه الزيادة في الائتمان، قال مسؤول ائتمان في أحد البنوك إن القطاعات مثل التطوير العقاري والصناعات الغذائية كانت من أبرز المستفيدين من التمويلات البنكية هذا العام، حيث أوضح أن هذه القطاعات تتمتع بمرونة كبيرة في تمرير تكلفة الائتمان إلى المستهلكين، وهو ما أثر بشكل مباشر على أسعار العقارات والمنتجات الغذائية في السوق.

كما ذكر نائب رئيس أحد البنوك أن المصارف شهدت زيادة كبيرة في طلبات الائتمان منذ بداية أغسطس الماضي، بعد فترة من التكيف مع الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة، وتحرير سعر الصرف الذي أثر بشكل مفاجئ على السوق، حيث من المتوقع أن يستمر الطلب على الائتمان في النمو خلال الفترة المقبلة، خاصةً في ظل الاهتمام الحكومي بزيادة حصة الشركات الخاصة من الاستثمارات وتوسيع المشاريع الكبرى التي تشمل شراكات بين القطاعين العام والخاص.

على مستوى عام، ارتفعت إجمالي قروض البنوك في مصر بنحو 2.5 تريليون جنيه خلال العشرة أشهر الأولى من العام 2024، ليصل إجمالي القروض إلى 12.6 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، مقارنة بـ 10.09 تريليون جنيه بنهاية عام 2023، وأن هذه الزيادة الكبيرة في القروض تعكس تحرك السوق المصرفي في ظل التغيرات الاقتصادية والمالية التي تشهدها مصر، بما في ذلك التحديات المتعلقة بسعر الصرف، والفائدة المرتفعة، وارتفاع التضخم.

كما إن زيادة قروض القطاع الخاص في مصر بهذا الشكل الكبير تعكس حالة من النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التمويل الناجمة عن رفع أسعار الفائدة وتحرير سعر صرف الجنيه، وهذه الظاهرة تشير إلى أن البنوك المصرية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد من خلال التمويل، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.