تشهد المملكة العربية السعودية تحولات اقتصادية كبيرة تولّد فرصًا واسعة في مجالات متعددة، من أبرزها قطاع السياحة الذي دخل مرحلة جديدة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030. وقد انعكس هذا التحول إيجابيًا على مهنة الإرشاد السياحي التي أصبحت توفر للمرشدين دخلًا يوميًا يتراوح بين 500 و2000 ريال، اعتمادًا على المهارات والخبرة.
وتتواكب هذه التطورات مع النمو الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى المملكة، حيث استقبلت السعودية 17.5 مليون زائر من الخارج خلال الفترة من يناير حتى نهاية يوليو 2024، بزيادة 10% عن العام السابق، و73% مقارنة بعام 2019، مع إنفاق يومي للفرد يصل إلى 1000 ريال.
عبدالمحسن البقمي، رئيس نادي نجوم السياحة، أوضح أن عدد المرشدين السياحيين المرخصين في المملكة تجاوز 3000 مرشد، مشيرًا إلى غياب إحصاءات دقيقة بشأن الاستثمارات في المجال نتيجة لعدم وجود جهة رسمية تنظم عمل المرشدين حتى الآن، ما يجعل الكثير منهم يعملون بشكل مستقل أو عبر القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، تسعى الجمعية السعودية للإرشاد السياحي إلى تنظيم القطاع وتأهيل الكوادر الوطنية بما يواكب تطلعات رؤية 2030.
من جانبه، أشار شاكر العليو، رئيس الجمعية السياحية بالأحساء، إلى أن تراخيص الإرشاد السياحي شهدت نموًا بنسبة 54%، نتيجة لجهود الدولة في تعزيز السياحة كأحد ركائز رؤية 2030، مع تسجيل زيادات غير مسبوقة في الإنفاق السياحي بنسبة 24%.
وأكد العليو أن القفزات في عدد المرشدين مؤشر جيد، لاسيما أن كل 50 سائحًا يحتاجون إلى مرشد واحد، ما يُبرز الحاجة المتزايدة لهذه الكفاءات مع استعداد السوق لمواسم سياحية عديدة.
وتشير هذه المؤشرات إلى فعالية خطط السعودية الرامية لبناء قطاع سياحي مستدام، حيث تم الوصول إلى هدف 100 مليون سائح في عام 2023، قبل 7 سنوات من الموعد المحدد.
منى البلطان، خبيرة التنمية السياحية، أوضحت أن الدخل اليومي للمرشد يتراوح من 500 إلى 2000 ريال حسب التخصص والمهارات، متوقعة وصول عدد المرشدين إلى 15 ألفًا بحلول 2030، مع مشاركة نسائية تصل إلى 50%، مقارنة بنسبة 30% خلال العام الماضي.
بدوره، أشار المرشد وائل العنزي إلى أن مهنة الإرشاد السياحي بدأت تكتسب زخمًا كبيرًا هذا العام، كون السياحة أصبحت أحد روافد الاقتصاد الرئيسة، وتسعى لرفع مساهمتها في الناتج المحلي من 3% إلى 10%. وأكد أن التحديات تكمن في تطوير المهارات والتدريب.
أما انطباعات الزوار، فقد عبّرت السائحة الإيطالية "بنديتا" عن سعادتها بالأجواء في السعودية رغم عدم استعانتها بمرشد سياحي، بينما وصفت الأسترالية "كاترينا" تجربتها بالثرية، مؤكدة أن إنفاقها اليومي بلغ 1220 ريالًا، مشيرة إلى أن مستوى اللغة الإنجليزية لدى السعوديين كان عاملًا حاسمًا في تجربتها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق