في خطوة جريئة قامت كوريا الشمالية بنشر صور لمنشأة لتخصيب اليورانيوم لأول مرة، اليوم الجمعة الموافق 13 من شهر سبتمبر الجاري، مما أثار اهتمام العالم حول نواياها النووية المستقبلية.
حيث ظهرت تلك الصور التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، وفيها يظهر الزعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" وهو يتجول في المنشأة، وهذه المنشأة تعد جزءًا من البرنامج النووي لكوريا الشمالية، حيث أكد كيم على ضرورة زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي في المنشأة لتسريع تطوير الأسلحة النووية.
كما أشار "كيم" خلال جولته إلى أن تعزيز الترسانة النووية هو أولوية لبلاده، خاصة في ظل التوترات المتزايدة مع الولايات المتحدة وحلفائها فيالمنطقة، وهذه الصور النادرة تعتبر أول لمحة يعرضها النظام الكوري الشمالي عن مثل هذه المنشآت الحيوية، والتي كانت دائمًا محاطة بالسرية.
في تصريحاته الأخيرة أشار زعيم كوريا الشمالية إلى أن كوريا ستضاعف جهودها لتعزيز استعداد قواتها المسلحة، بما في ذلك قوتها النووية، للدفاع عن البلاد، والهدف المعلن من هذه الخطوات هو التحضير لأي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة بعدالتطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
كوريا الشمالية ترى في التوسع العسكري الأميركي وتزايد التعاون الدفاعي مع كوريا الجنوبية تهديدًا مباشرًا لأمنها، مما يدفعها لاتخاذ خطوات لتعزيز دفاعاتها، وفي يوليو الماضي وقعت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية اتفاقية دفاع جديدة تهدف إلى دمج الأسلحة التقليدية لكوريا الجنوبية مع الأسلحة النووية الأميركية.
وهذه الاتفاقية جاءت كرد على ما تعتبره الدولتان تهديدات متزايدة من كوريا الشمالية، خاصة فيما يتعلق بقدراتها الصاروخية والنووية، والصور التي نشرتها كوريا الشمالية للزعيم كيم وهو يتفقد منشأة لتخصيب اليورانيوم تُعد دليلاً على سعي النظام لتسريع وتيرة تطويرالأسلحة النووية.
ووفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، دعا "كيم" إلى تركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي في المنشأة، مشددًاعلى ضرورة تسريع إنتاج المواد اللازمة للأسلحة النووية، وهذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث تتصاعد التوترات في المنطقة بسبب التجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية مؤخرًا.
بما في ذلك الكشف عن منصة جديدة لإطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، وهذه الصواريخ يُعتقد أنها مصممة لاستهداف البر الرئيسي للولايات المتحدة، مما يعزز من مخاوف المجتمع الدولي بشأن نوايا بيونغيانغ، وفي خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لتأسيس حكومته.

حيث أكد "كيم" أن بلاده تواجه خطراً كبيراً بسبب ما وصفه بالتوسع المتهور للكتلة العسكرية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة، وأشار إلى أن هذه الكتلة التي تتطور حاليًا لتعتمد على القوات النووية، تهددالاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وتجبر كوريا الشمالية على اتخاذ إجراءات لتعزيز قدرتها العسكرية.
"كيم جونغ أون" أشار في خطابه إلى أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل هذه التهديدات المتزايدة، بل ستضاعف جهودها لجعل جميع القوات المسلحة، بما في ذلك القوة النووية، على أهبة الاستعداد لأي مواجهة محتملة، وهذه التصريحات تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات بين بيونغيانغ وواشنطن، خاصة بعد المناورات العسكرية المشتركة التي أجرتها الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة.
بينما تأتي تصريحات "كيم" بعد توقيع اتفاقية دفاع جديدة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في يوليو، وهي الاتفاقية التي أثارت حفيظة كوريا الشمالية، والاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، ودمج الأسلحة النووية الأميركية مع القدرات التقليدية لكورياالجنوبية.
كما أن هذا التعاون يأتي كرد فعل مباشر على التهديدات النووية التي تمثلها كوريا الشمالية، خاصة مع تطور برامجها الصاروخية والنووية، وكوريا الشمالية ترى في هذه الاتفاقية تهديدًا مباشرًا لأمنها، وقد أعربت مرارًا عن رفضها لهذه الخطوات التصعيدية.
بينما ترى بيونغيانغ أنواشنطن تسعى لتوسيع نفوذها العسكري في المنطقة على حساب أمن كوريا الشمالية، مما يجعل البلاد مضطرة لتعزيز قدراتها الدفاعيةلمواجهة هذا التحدي، ومع استمرار كوريا الشمالية في تعزيز برنامجها النووي، تزداد المخاوف الدولية بشأن استقرار المنطقة والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.
حيث يعتبرون هذه الخطوات تصعيدية وتزيد من احتمالات وقوع مواجهات عسكرية في المستقبل، والولاياتالمتحدة وحلفاؤها يعبرون عن قلقهم من أن تطور بيونغيانغ لقدراتها النووية والصاروخية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق