مشروع قانون الضرائب لدونالد ترامب يواجه معارضة قوية في الكونغرس وسط تحذيرات من تأثيره على الدَّين العام والدولار الأمريكي. القانون يهدد بزيادة العجز المالي بقيمة 2.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل وسط دعوات لرفضه من شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك الذي انتقد المشروع وناشد الأميركيين بالضغط على المشرعين لإجهاض القانون.
يواجه المقترضون في الولايات المتحدة احتمال ارتفاع تكاليف الفائدة إذا تم تمرير مشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي يدعمه الرئيس دونالد ترامب، ويتضمن بنداً مثيراً للجدل يُعرف بـ «ضريبة الانتقام».
قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن مشروع القانون «الضخم والجميل» للرئيس ترامب سيضيف 2.4 تريليون دولار إلى عجز الموازنة الفدرالية خلال العقد المقبل. وأوضح التحليل بأن المشروع سيقلل الإنفاق الفدرالي بنحو 1.3 تريليون دولار، لكنه سيخفض الإيرادات بنحو 3.7 تريليونات دولار، مما يخلق فجوة مالية ضخمة.
ويواجه المشروع معارضة متزايدة في مجلس الشيوخ، لا سيما من «صقور العجز» الذين يحذرون من تداعياته على الدَّين العام. ووصف السيناتور الجمهوري رون جونسون المشروع بأنه «بشع وغير أخلاقي»، معلناً رفضه الصيغة الحالية.
وانتقد شخصيات بارزة، مثل إيلون ماسك، المشروع واصفاً إياه بـ «العار المقزز». وحصل ماسك على دعم بعض النواب الجمهوريين مثل السيناتور راند بول. ورغم اقتراح جونسون تقسيم المشروع، رفض ترامب الفكرة، مُصرّاً على تمرير «مشروعه الكبير والجميل» دفعة واحدة.
ورد حلفاء ترامب على الانتقادات مشككين في مصداقية مكتب الميزانية، في حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن المكتب غالباً ما يخطئ في تقديراته.
مع اقتراب موعد الرابع من يوليو، وهو الموعد النهائي لتوقيع المشروع الذي حدده ترامب، يواجه أعضاء مجلس الشيوخ سباقاً مع الزمن وسط انقسام حاد داخل الحزب الجمهوري. تضم المادة 899 بنداً يستهدف دولاً مثل كندا والمملكة المتحدة وفرنسا، يتوقع أن يؤدي إلى ارتفاع الضرائب بشكل تدريجي على دخل المستثمرين الأجانب، وقد ينعكس سلباً على الشركات الأميركية.
وينتقد خبراء سندات المادة المذكورة مؤكدين أنها قد ترفع تكاليف الفائدة على المقترضين الأميركيين. ويشهد المشروع معارضة من بعض الجمهوريين بسبب تخفيضات «ميديكيد» والمخاوف المستمرة في «وول ستريت» من أن البند قد يعزف عن الاستثمار الأجنبي.
وقال رئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، جيسون سميث، إن البند قد يكون مجرد أداة ضغط. ودعا إيلون ماسك المواطنين إلى الضغط على المشرّعين لرفض المشروع.
انتقد ماسك المشروع الذي يرفع سقف الدين دون تقليص كافٍ للإنفاق، محذراً من أن الإجراء سيزيد العجز الوطني. وبينما لم يرد ترامب بشكل مباشر، أشار رئيس مجلس النواب إلى عدم السعادة بالمشروع.
انضم المستثمر الشهير راي داليو إلى التحذيرات بشأن الاقتصاد الأميركي، محذراً من أن الولايات المتحدة تقترب من أزمة ديون تهدد الاستقرار الاقتصادي. وأوضح في كتابه أن الوضع المالي الأميركي يسير نحو «دوامة موت» قد تفقد الحكومة السيطرة على أدواتها الاقتصادية.
تشير التقارير إلى أن عوائد السندات الحكومية وصلت إلى أعلى مستوياتها، مما يعكس تراجع ثقة المستثمرين ويتطلب تقديم عوائد أعلى مقابل ما يرونه مخاطرة متزايدة في إقراض الحكومة الأميركية.
بينما يبحث أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون خيار بيع أراضٍ عامة لتمويل الخطة الضريبية الضخمة، تواجه هذه الفكرة المثيرة للجدل عقبات سياسية داخلية. ومع تعثر الفكرة في مجلس النواب، يعول بعض المشرعين على إدراجها مجدداً في مشروعات القانون المستقبلية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق