تسجل مصر خطوة تاريخية في مجال صناعة الأدوية، مع الإعلان عن إنشاء أول مصنع متخصص في إنتاج المواد الخام الفعالة وغير الفعالة، إضافة إلى المواد الوسيطة والمركزات والكيماويات اللازمة للخامات الدوائية.

كما يأتي هذا المشروع الواعد في إطار جهود الدولة لتوطين الصناعة وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وذلك ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتحديدًا في العين السخنة، ويمثل هذا المصنع الذي يعد الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط.

بينما يمثل انطلاقة نحو تحقيق أهداف استراتيجية طموحة تتضمن تعميق صناعة الدواء محليًا، وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الخام الدوائية، والجدير بالذكر أن هذه الخطوة تسهم في تحسين كفاءة القطاع الدوائي المصري.

بجانب تعزيز القدرة التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة في الأسواق الإفريقية التي تمثل وجهة رئيسية للصادرات المصرية، كما تبلغ استثمارات هذا المشروع حوالي 120 مليون دولار، وتم تخصيص مساحة 96.828 متر مربع له في القطاع الجنوبي من المنطقة الصناعية بالعين السخنة.

كما يهدف المصنع إلى إنتاج مواد دوائية فعالة ووسيطة بجودة عالية تلبي احتياجات السوق المحلي وتفتح آفاقًا جديدة للتصدير، حيث يمثل المشروع دفعة قوية للاقتصاد الوطني، حيث يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، ويفتح فرصًا جديدة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الأدوية.

صناعة الأدوية

بينما ينعكس ذلك إيجابيًا على خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتصنيع وتصدير الأدوية، حيث ينضم هذا المصنع إلى مجموعة من المشاريع الرائدة التي بدأت العمل في المنطقة الاقتصادية، والتي تسهم في تعزيز صناعة الدواء بمصر.

منها مصنع "أتيكو فارما"، وهو مصنع متخصص في أدوية الحقن الوريدي، ويقع في العين السخنة على مساحة 20 ألف متر مربع باستثمارات تصل إلى مليار جنيه، وأيضاً مصنع "جينافكس إيجيبت"، وهو مصنع يركز على تصنيع اللقاحات الحيوية والأمصال.

بمساحة 49 ألف متر مربع وتكلفة استثمارية تبلغ 150 مليون دولار، وأيضاً مصنع IDI، وهو مصنع يتميز بتصنيع مجموعة واسعة من المستحضرات الدوائية، ويمتد على مساحة 20 ألف متر مربع في منطقة شرق بورسعيد الصناعية.

مع تطور هذه المشاريع، تسعى مصر لأن تصبح مركزًا رائدًا في صناعة الأدوية واللقاحات، مما يتيح لها فرصة المنافسة بقوة في الأسواق الدولية، كما أن هذا الاتجاه يدعم رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى منصة متكاملة للصناعات الحيوية والدوائية.

كما يعد المشروع بداية لمرحلة جديدة من الاستقلالية في إنتاج المواد الدوائية، مما يفتح الباب أمام مزيد من الابتكار والاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ومع استمرار الجهود لتطوير الصناعة، من المتوقع أن تكون مصر قادرة على تلبية احتياجاتها بالكامل من المواد الخام الدوائية، فضلاً عن تحقيق فائض للتصدير، مما يعزز النمو الاقتصادي بشكل مستدام.