تسعى مصر لتثبيت موقعها كأحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي، من خلال استقطاب استثمارات تقدر بـ 15 مليار دولار للمرحلة التجريبية من مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر، والتي تمتد بين عامي 2025 و2030.

كما تخطط الحكومة للبدء في تنفيذ هذه المشروعات خلال النصف الأول من العام المقبل، مما يمثل خطوة استراتيجية نحو التحول للطاقة المستدامة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الحكومة المصرية تعمل على تقديم حوافز إضافية لجذب الشركات الأجنبية والعربية إلى هذا القطاع الواعد.

وخلال اجتماع ترأسه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الكهرباء "محمود عصمت"، تم استعراض الخطط المستقبلية وآليات تشجيع الشركات على الاستثمار، بينما تشمل هذه الحوافز التي سيرات التشريعية والدعم اللوجستي اللازم لتسريع عملية تنفيذ المشروعات.

من المتوقع تنفيذ المرحلة التجريبية على عدة مراحل تبدأ العام المقبل، حيث تركز المرحلة الأولى على المشروعات التي وقعت بشأنها مذكرات تفاهم، ويجري حاليًا استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية لهذه المشروعات، إلى جانب عقد جلسات مع خبراء ومستشارين لتحديد القواعد والضوابط المنظمة.

كما شهدت الفترة الأخيرة مناقشات مكثفة مع شركات عالمية كبرى تنوي الاستثمار في مصر. تشمل قائمة الشركات، منها سكاتك وأكواباور وإنفنيتي باور وإيمياباور وأوكيور إنيرجي وتحالف شركة طاقة عربية مع "فولتاليا".

بينما تهدف هذه الشركات إلى وضع جداول زمنية واضحة لتنفيذ المشروعات واستعراض رؤيتها حول تطوير سوق الهيدروجين الأخضر، حيث أن الهيدروجين الأخضر، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، أبرزها التكلفة العالية مقارنة بالهيدروجين الرمادي المشتق من الغاز الطبيعي حاليًا.

كما يُعتبر الهيدروجين الأخضر أغلى بثلاث مرات من الرمادي، مما يجعل تسويقه محدودًا في الأسواق العالمية ومع ذلك، فإن الأسوق الأوروبية تُعد هدفًا رئيسيًا للإنتاج المصري المتوقع، خاصة مع استمرار أوروبا في تطوير سياسات وأطر تنظيمية تدعم هذا القطاع.

مشروعات الهيدروجين الأخضر

بينما تضع مصر استراتيجية واضحة تهدف إلى استغلال الفرص المستقبلية المرتبطة بسوق الهيدروجين العالمي، والتي يُتوقع أن تصبح أكثر استقرارًا بعد عام 2030، وتشير التوقعات إلى أن أسعار الهيدروجين الأخضر ستنخفض تدريجيًا لتنافس الهيدروجين الرمادي، مما يعزز فرص تسويقه على نطاق واسع.

كما اتخذت مصر خطوات جادة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر، تشمل إعداد التشريعات اللازمة لتسهيل الاستثمارات، وتوفير التيسيرات القانونية والإجرائية، وتقديم الدعم اللوجستي للشركات المحلية والدولية، حيث تستهدف الحكومة ضمان وضوح العقود التجارية وتنظيم سوق محلية وعالمية مستقرة لضمان استدامة هذا القطاع.

بينما تركز مصر على السوق الأوروبية باعتبارها المستهلك المستقبلي الأبرز للهيدروجين الأخضر، حيث تعمل أوروبا على وضع سياسات تنظيمية شاملة لدعم التحول نحو الطاقة المتجددة، ورغم أن مذكرات التفاهم الحالية تُعد خطوة أولى، إلا أن التنفيذ الفعلي للمشروعات سيعتمد على استقرار السوق الأوروبية.

كما تشير الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع إلى التزام مصر، بتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر كجزء من رؤيتها الاستراتيجية للتحول إلى الطاقة النظيفة  ويُتوقع أن تسهم هذه المشروعات في تعزيز الاقتصاد المصري من خلال خلق فرص عمل جديدة، وتحقيق عائدات اقتصادية كبيرة من تصدير الهيدروجين إلى الأسواق العالمية.

الخطوات التي تتخذها مصر في هذا الإطار تؤكد جاهزيتها لتلبية الطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المستدامة، مما يعزز موقعها كمحور إقليمي ودولي لإنتاج الهيدروجين الأخضر.