أعلن وزير المالية المصري "أحمد كجوك"، أن الحكومة المصرية تعمل على وضع اللمسات الأخيرة لاستراتيجية شاملة تهدف إلى خفض الدين العام على المدى المتوسط، ومن المقرر الإعلان عنها خلال الربع الأول من عام 2025.

بينما جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر اقتصادي عُقد في القاهرة، حيث أوضح أن الاستراتيجية الجديدة ستتميز بالاتزان والشمولية، وستكون جزءً من خطة طموحة لإدارة الدين العام وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، حيث تهدف الحكومة إلى تقليل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 85% خلال العام المالي الحالي.

كما يأتي ذلك في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الممتد من 2024 إلى 2027، الذي يتضمن عددًا من التدابير لتحسين جودة التمويل المالي، والحد من احتياجات التمويل الإجمالية، وأشار كجوك إلى أن الاستراتيجية الجديدة ستدعم الأنشطة الاقتصادية من خلال حوافز اقتصادية متنوعة، وستسعى لتحقيق توازن بين متطلبات التمويل وخفض مستويات الدين بشكل مستدام.

بينما كشف وزير المالية عن إطلاق برنامج جديد لدعم الصادرات بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، والمقرر تطبيقه مع بداية العام المالي المقبل في يوليو 2025، حيث أكد أن البرنامج سيكون طموحًا ويهدف إلى تحفيز النشاط التصديري وزيادة عوائد الصادرات المصرية.

كما أوضح الوزير أن البرنامج الجديد سيركز على المستقبل بدلاً من الماضي، حيث سيتضمن سداد جميع المتأخرات المتعلقة بدعم الصادرات للشركات، بالإضافة إلى اتباع نهج مرن وأكثر استجابة لاحتياجات المصدرين.

خفض الدين العام

بينما واجه برنامج دعم الصادرات الحالي انتقادات واسعة من المصدرين، خاصة بعد تخفيض نسب الدعم بنسبة 70% مقارنةً بالبرنامج السابق، وردًا على ذلك، تسعى الحكومة إلى معالجة هذه الانتقادات عبر برنامجها الجديد الذي يركز على تقديم حزمة متكاملة للمصدرين، والتي تتضمن تسهيلات تمويلية ومزايا تنافسية.

كما كشف وزير المالية عن خطط لإطلاق مبادرتين جديدتين في الفترة المقبلة منها، مبادرة لدعم الإنفاق الاستثماري، والتي تهدف إلى تعزيز قدرات الشركات الصناعية وزيادة خطوط الإنتاج، بالإضافة إلي مبادرة لتحفيز استخدام الطاقة البديلة: يتم إعدادها بالتعاون مع وزارة البترول، وتركز على تشجيع المستثمرين على استخدام مصادر طاقة ذات كفاءة أعلى وتكلفة أقل للدولة والمستثمرين.

علاوة علي ذلك تأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع معدلات الدين العام وضغوط مالية متزايدة، حيث تعكس الاستراتيجية الجديدة التزام الحكومة بتبني سياسات مالية متوازنة تهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطط في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا تدعم النمو والتنمية الشاملة.