بمناسبة مرور 90 عام على تأسيس شركة "نفط الكويت"، لأن هذه الشركة نذرت بكل إمكاناتها وجهودها، وسخرت كفاءاتها وطاقاتها لخدمة دولة الكويت الحبيبة وتعزيز رفاهيتها، فنحن هنا سوف نسرد قصة العقود التسعة التي مرت بها، وعن المستقبل من منظور التنمية والتطوير والتقدم.

في إطار العمل المتواصل لتقديم جميع أشكال الدعم للدولة في مختلف القطاعات، كان عهدنا الوقوف الدائم بجانب مسيرة النمو التي يقودها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.

هذا العهد لم يغيب لحظة عن بالنا، بل تركزت كل الجهود على الالتزام به، فحققت الإنجازات والنجاحات، وسجلت الشركة عطاءات متوالية للوطن سوف نستعرض أهمها خصوصا ما تم تقديمه في أصعب المراحل وأكثرها تحدي.

البداية

البداية عام 1934، وتحديدا يوم 23 ديسمبر، عندما تم منح الشركة امتياز التنقيب عن النفط في الكويت، وهي شركة أسستها شركة النفط الانجليزية الإيرانية المعروفة باسم "بريتيش بتروليوم" أو BP، وشركة "غالف" للزيت الأميركية والمعروفة حاليا باسم "شيفرون".

ولأن الكويتيين معروف عنهم التصميم  والإنجاز، فإن أبناء الشركة لم يستغرقوا وقت طويل قبل أن يبدأوا العمل حيث قامت الشركة بعد عام من تأسيسها في حفر أول بئر استكشافي، في منطقة "بحره".

بعد ذلك، عام 1938، تم اكتشاف النفط في حقل برقان الكبير، والذي لا يزال يعتبر  ثاني أكبر حقل نفطي علي مستوي العالم، تلاه في السنوات الأربعة حتى عام 1942، حفر 8 آبار إضافية في نفس الحقل.

التصدير كإنجاز أول

تم التوقف القسري نتيجة الحرب العالمية الثانية حيث كثف أبناء الشركة جهودهم ليحققوا أول إنجاز ضخم في تاريخ الشركة، والكويت حيث أنه في يوم 30 يوليو 1946، قامت الشركة بتصدير أول شحنة من النفط الخام الكويتي، عندما أدار أمير البلاد الراحل الشيخ أحمد الجابر  العجلة الفضية، ليتم بعد ذلك تحميل النفط على متن الناقلة النفطية البريطانية "بريتيش فوسيلير"، عن طريق تمديد أول خطوط في البحر لتحميل النفط على الناقلات.

ودخل ذلك اليوم في التاريخ، حيث إن تصدير النفط لم يكن مجرد عملية نفطية بحتة، بل هو يوم بداية نهضة وتقدم الكويت، حيث أن عائدات تصدير النفط هي التي أدخلت الكويت ضمن نادي الدول النفطية، التي دعمت كافة خطوات التنمية والتطوير والحداثة.

شهدت منتصف سبعينيات القرن الماضي تحول جذري في تاريخ وحاضر ومستقبل الشركة على حد السواء، ففي عام 1974، تم منح نسبة 60%، من عمليات شركة نفط الكويت لدولة الكويت، بموجب اتفاقية المشاركة التي قام بتوقعها مجلس الأمة الكويتي، في حين قسمت النسبة الباقية،  مناصفة بين شركة البترول البريطانية وشركة الخليج.

ولكن بعد سنة، في مارس 1975، تملكت حكومة دولة الكويت من الشركة ومختلف عملياتها، وبالتالي طويت الصفحة وتم فتح صفحة جديدة لا تزال مستمرة، وشهدت الكثير من العطاء من أجل الكويت.

للبيئة موقع أساسي

منذ إنشائها حرصت شركة نفط الكويت على اعطاء البيئة جانب كبير من الاهتمام، خصوصا في ظل تأثيرات أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج، حيث إنها في كل مشروع تنفذه، تضع اشتراطات البيئية من ضمن أولوياتها كما تطلق في الكثير من الأحيان مبادرات بيئية مرافقة.

وأهم ما حققته الشركة إنشاء 7 محميات بيئية وواحات طبيعية،  في الفترة من عام 2004 إلى عام 2016، بالإضافة إلى ان المستعمرة البحرية عام 2005، تحظى بميزة خاصة، حيث إن شركة نفط الكويت هي الشركة النفطية علي مستوي العالم التي أنشأت محمية بحرية.

تطوير دائم

شهد عام 2016 و2017 إنجازات كثيرة تحولية، ففي يوم 17 أكتوبر 2016، افتتحت الشركة معرض أحمد الجابر للنفط والغاز، والذي يقدم تجربة تعليمية رائدة وفريدة من نوعها، ومعلم حضاري مميز.

وفي يوم 26 أكتوبر من العام نفسه، انشاءت الشركة مشروع سدرة 500 للطاقة الشمسية من حقل أم قدير، لتوليد 10 ميغاوات من الكهرباء، في أول تجربة من نوعها.

 في يوم 26 أبريل، تم افتتاح مستشفى الأحمدي الجديد في حفل ضخم أقيم برعاية أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

واستمرت الإنجازات ففي يوم 7 نوفمبر 2018، بحضور أمير البلاد المغفور له الشيخ صباح الأحمد الجابر احتفلت الشركة بتصدير أول شحنة من النفط الخفيف، وهذا المنتج يعزز فرص النفط الكويتي في الدخول للأسواق الجديدة.

الاستكشاف البحري

طوال تاريخها اقتصرت عمليات شركة نفط الكويت على البر، برغم بعض المحاولات السابقة التي لم تجد طريقها للتنفيذ.

ولكن يوم 1 يوليو 2019 غير ذلك، حيث وقعت الشركة على مشروع الحفر والاستكشاف البحري مع شركة "هاليبرتون"، لتطلق عهد جديد، حيث نقبت للمرة الأولى عن النفط في البحر، وبالفعل حقق المشروع أول إنجازاته بعد خمس سنوات، وذلك بأول اكتشاف نفطي تحقق هذا العام.

وفي 24 فبراير 2020، أعلنت الشركة عن بدء الإنتاج في مشروع النفط الثقيل بحقل جنوب الرتقة بمنطقة شمال الكويت، وهو أضخم مشروع نفطي في الشرق الأوسط.

في 22 مايو، تم تصدير أول شحنة من المشروع إلى السوق العالمي، وذلك برغم التحدي الهائل الذي فرضه انتشار فيروس "كورونا" وتوقف الحياة التجارية والمهنية نتيجة الإجراءات الوقائية.