أكد وزير الصناعة "السوري سامر الخليل" أن الحكومة السورية تكثف اجتماعاتها لضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مع التركيز على تعزيز العمل المؤسسي وتحقيق التوازن الاقتصادي.

في مقابلة حصرية نسبة لما نشره موقع العربية وأوضح أن التنسيق الجاري يشمل رئيس مجلس الوزراء وعددًا من الوزراء، حيث يتم تحديد الأولويات بناءً على احتياجات المرحلة الراهنة، حيث صرح الوزير بأن الدولة تسعى لتقديم خدمات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على تحقيق حالة من التجدد والانطلاق نحو مشاريع إعادة الإعمار.

بينما أكد أن هناك واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق المسؤولين في جميع مواقعهم، بهدف ترميم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية على مدار السنوات الماضية، وأشار إلى أن الاجتماعات الحكومية الحالية تسعى لتحديد المسارات اللازمة لتعزيز الاستقرار في مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة بكفاءة، وهو أمر أساسي لتعزيز الثقة بين المواطن والحكومة.

على صعيد القطاع الصناعي أكد الوزير أن سوريا تمتلك عدداً كبيراً من المنشآت الصناعية، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات تُعد محورية للاقتصاد الوطني، وأضاف أن المنشآت الصناعية في حلب بدأت تعود تدريجيًا إلى العمل بعد توقف طويل، في حين تسعى الحكومة جاهدة لإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة في دمشق وريفها، إلى جانب أجزاء أخرى من البلاد مثل حمص وحماة.

كما أوضح أن عودة هذه المنشآت إلى العمل تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق وفرة في المنتجات الغذائية والدوائية، خاصة أن الطلب المتزايد خلال الفترة الأخيرة أدى إلى نقص في بعض المواد، حيث أشار إلى أن الجهود الصناعية الحالية تسعى لتعويض هذا النقص، لضمان استقرار الأسواق وعودة الأمور إلى طبيعتها.

فيما يتعلق بوضع المخزون السلعي، ذكر الخليل أن المخزون كان في وضع مقبول قبل الأحداث الأخيرة، إلا أن تهافت المواطنين على تخزين المواد الغذائية والدوائية أدى إلى زيادة الطلب بشكل غير مسبوق، كما أن هذا الوضع دفع الحكومة إلى تكثيف العمل على المستوى الصناعي لضمان استمرارية الإنتاج وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلية.

وزارة الصناعة السورية

بينما أكد أن الحكومة تعمل على تحقيق توازن بين العرض والطلب، من خلال إعادة تشغيل المنشآت المتوقفة وزيادة الإنتاج في المصانع القائمة. وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على الصناعات الأساسية التي تُعد ضرورية لتلبية احتياجات المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

كما تحدث الوزير بشفافية عن التحديات التي تواجه القطاع العام الصناعي، موضحاً أن هناك فسادًا وتجاوزات أثرت بشكل كبير على كفاءة هذا القطاع، وأكد أن الفساد المستشري في الإدارات المسؤولة عن المنشآت العامة أدى إلى استنزاف موارد الدولة بدلًا من دعمها.

بينما أشار إلى أن هناك حاجة ماسة إلى تغيير جذري في طريقة تعامل الدولة مع القطاع العام، موضحًا أن بعض الصناعات التي نجح فيها القطاع الخاص يجب أن تكون نموذج يحتذى به في الاستثمارات المشتركة، وأكد أن التوجه نحو الشراكات بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد الحلول الأساسية لتحقيق نقلة نوعية في الأداء الصناعي.

علاوة علي ذلك أوضح الوزير أن هناك نقصًا في بعض الأدوية النوعية وبعض الأصناف الغذائية المستوردة، وأشار إلى أن وزارة الصحة أجرت جردًا شاملًا للمستحضرات الدوائية لتحديد النقص الحالي والعمل على توفير البدائل الممكنة.

كما أكد أن النقص الحالي قد يستمر لفترة تصل إلى شهرين قبل أن يتمكن القطاع الصناعي من استعادة نشاطه بالكامل، وأضاف أن الحكومة تسعى لتوفير المستلزمات اللازمة للصناعات الدوائية والغذائية، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلي بشكل مستدام، واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق التنمية الاقتصادية، وأشار إلى أن الشراكات بين القطاعين تعد خطوة أساسية لضمان استمرارية الإنتاج وتحقيق كفاءة أكبر في إدارة الموارد.