تتداول أوساط تعليمية ومهنية أنباء تفيد بأن الجهات المعنية في عدد من دول الخليج قد تتجه إلى إطلاق حملة موسعة لمراجعة آلاف الشهادات والمؤهلات العلمية الصادرة من دول جنوب شرق آسيا، وذلك في ضوء واحدة من أخطر قضايا التزوير الأكاديمي التي كشفتها السلطات الهندية مؤخراً.
وفي التفاصيل، حيث تمكنت السلطات في ولاية كيرلا جنوب الهند من تفكيك شبكة إجرامية ضخمة متخصصة في تزوير الشهادات الجامعية، في قضية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، بعدما تبين أن الشبكة أصدرت ما يقارب مليون شهادة مزورة منسوبة إلى جامعات هندية وأجنبية.
وأسفرت التحقيقات عن اعتقال 11 شخصاً متورطين في عمليات الطباعة والتزوير والنقل، حيث ضُبطت مئات الطابعات وأجهزة الكمبيوتر والأختام المزيفة، كما استعادت الشرطة نحو 100 ألف شهادة مزورة تعود إلى 22 جامعة خارج كيرلا، جميعها تحمل أسماء جامعات حقيقية وتواقيع مختلقة بعناية احترافية.
وأظهرت التحقيقات أن سعر الشهادة الجامعية المزورة كان يتراوح بين 3 و6 آلاف دولار، ويتم تسويقها عبر شبكة وكلاء منتشرين في عدة ولايات هندية، وسط شبهات حول تورط محتمل لموظفين جامعيين، وهو ما لا يزال قيد الفحص والتحقيق.
ويُعد دانيش دارمان، المعروف بلقب “داني”، العقل المدبر للشبكة، حيث سبق التحقيق معه عام 2013 في قضايا مماثلة، قبل أن يعيد تشغيل نشاطه من منزل مستأجر في ولاية تاميل نادو، مستعيناً بعمال طباعة محترفين.
كما كشفت التحقيقات عن استثماره عائدات التزوير في عقارات ومشاريع تجارية داخل الهند وخارجها، قبل القبض عليه أثناء محاولته الفرار مع أسرته.
القضية كشفت عن تزوير شهادات في مجالات شديدة الحساسية، أبرزها الطب والتمريض والهندسة والطيران والسلامة من الحرائق، ما أثار مخاوف محلية ودولية بشأن سلامة العاملين في هذه القطاعات.
وبدأت خيوط القضية بالصدفة في ولاية أندرا براديش، عندما شكك رجال الشرطة في شهادة مدير أحد المتاجر، ليتبين أنها مزورة، ويقود التحقيق لاحقاً إلى شبكة تعمل تحت غطاء اسم وهمي يحاكي جامعة «جواهر لال نهرو التقنية».
وأصدرت الشبكة ما يقارب 500 نوع مختلف من الشهادات المزورة، مستخدمة أختاماً وهولوغرامات مزيفة لـ 28 جامعة، مع سجلات ورقية توثق أكثر من 2400 شهادة، وسط تقديرات رسمية تشير إلى أن العدد الحقيقي تجاوز المليون، بعضها استُخدم للعمل خارج الهند.
وامتد نشاط الشبكة إلى 11 ولاية هندية، عبر مطابع سرية و155 قناة توزيع، في حين تم توجيه تهم الاحتيال والتزوير إلى 7 متهمين رئيسيين قد يواجهون أحكاماً بالسجن تصل إلى 7 سنوات.
وأكدت الشرطة الهندية أن التحقيقات مستمرة للكشف عن أي تواطؤ محتمل داخل جامعات رسمية، وسط مخاوف متزايدة من انتشار هذه الشهادات المزورة في الخارج، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول موثوقية المؤهلات المهنية للعاملين في عدد من الدول.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق