مع استمرار التعليم عن بُعد عبر الإنترنت في دولة الإمارات نتيجة التطورات الإقليمية الأخيرة يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام تحديات يومية تتعلق بتنظيم حياة أبنائهم الدراسية ويبرز ملف النقل المدرسي كأحد أكثر القضايا إلحاحا حيث بدأ كثيرون في إعادة تقييم التزاماتهم المالية والخدمية وسط حالة من عدم اليقين بشأن عودة الدراسة الحضورية.

انتقلت المدارس في الإمارات إلى نظام التعليم عن بعد في الثاني من مارس بعد التطورات الأمنية في المنطقة وتم تمديد القرار حتى السادس من الشهر نفسه قبل إعلان عطلة ربيع مبكرة ثم عاد الطلاب مجددا إلى الدراسة عبر الإنترنت في الثالث والعشرين من مارس مع استمرار هذا النظام حتى السادس من أبريل مما زاد من حالة الغموض لدى أولياء الأمور.

هذا الوضع دفع بعض الأسر إلى التفكير في إلغاء اشتراكات الحافلات المدرسية للعام المقبل بينما قرر آخرون تأجيل الدفع لحين وضوح الرؤية خاصة مع احتمالية استمرار التعليم عن بعد لفترة أطول حيث يخشى كثيرون من دفع مبالغ كبيرة دون الاستفادة الفعلية من الخدمة في ظل الظروف الحالية.

حسنى جواد وهي ولية أمر في دبي أوضحت أنها تلقت طلبا لتأكيد حجز مقاعد الحافلة لأطفالها لكنها فوجئت بأن التسجيل مرتبط بالدفع المباشر وهو ما جعلها تتردد في إتمام العملية مؤكدة أنها لا تملك صورة واضحة عن موعد عودة المدارس وأنها مستعدة للمخاطرة بفقدان المقاعد مقابل تجنب دفع مبالغ كبيرة حاليا.

وفي أبوظبي قررت أمينة التراجع عن تسجيل ابنتها في خدمة الحافلات رغم حاجتها لها بعد حصولها على وظيفة جديدة حيث فضلت الانتظار حتى تتضح الصورة بشكل كامل مؤكدة أن عدم الدفع في الوقت الحالي يمنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرار لاحقا دون خسائر مالية محتملة.

في المقابل يواجه أولياء الأمور الذين سددوا الرسوم مسبقا تحديا أكبر إذ يتساءلون عن إمكانية استرداد جزء من المبالغ المدفوعة حيث أشار محمد سليم إلى أنه دفع عشرة آلاف درهم لكل طفل من أطفاله الثلاثة وأنهم لم يستخدموا الحافلات منذ بداية مارس ما يدفعه للمطالبة باسترداد المبالغ عن الفترة المتبقية.

وأوضح سليم أنه تواصل مع مزود الخدمة دون الحصول على رد حتى الآن لكنه أعرب عن ثقته في التوصل إلى حل مناسب مستندا إلى تجربة سابقة خلال فترة الجائحة عندما تم رد الرسوم عن الأشهر التي لم تستخدم فيها الخدمة وهو ما يعطيه أملا بتكرار السيناريو ذاته في الوضع الحالي.

من جانب آخر أكدت ولية أمر أخرى أنها تواصلت مع مزود الحافلات خلال عطلة الربيع دون تلقي أي رد حتى الآن مشيرة إلى أنها ستلجأ إلى الجهات المختصة في حال استمرار تجاهل استفساراتها وهو ما يعكس حالة القلق المتزايدة بين أولياء الأمور بشأن حقوقهم المالية.