أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارًا بترحيل مواطنتيْن أمريكيتيْن بعدما قدمتا للضفة الغربية لدعم موسم قطف الزيتون الفلسطيني. ويأتي ذلك ضمن إجراءات صارمة رغم تواجد الكثير من المتطوعين الذين يساعدون عادةً المزارعين الفلسطينيين.
شهدت الضفة الغربية واقعة مثيرة للجدل حيث قامت السلطات الإسرائيلية بترحيل مواطنتين أمريكيتين بعد وصولهما للمشاركة في موسم حصاد الزيتون الفلسطيني، وأوضحت المنظمات غير الحكومية التي سهلت سفرهما، أن تلك الخطوة جاءت في إطار إجراءات مشددة فرضتها إسرائيل خلال الموسم.
وفقًا لبيان مشترك أصدرته منظمتا "تضامن الأمم" و"حاخامات من أجل حقوق الإنسان" اللتان نظمتا عمل التطوع، فقد تم توقيف 11 شخصاً بينهم الأمريكيتان قبل الوصول إلى قرية بورين القريبة من نابلس.
وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن المنطقة عسكرية مغلقة، لمنع الدخول للأراضي الفلسطينية خلال هذه الفترة الحرجة.
ذكر البيان أنه على الرغم من محاولة المتطوعين استخدام طريق بديل للوصول إلى القرية، إلا أنهم استُوقفوا عندما حاولوا الامتثال لأوامر الجنود المتواجدين. وبينما أفرج عن المتطوعين الإسرائيليين بعد استجوابهم في مركز شرطة، تم إعلام الأمريكيتين بأمر الترحيل.
ووصفت المنظمتان قرار الترحيل بأنه "مؤشر مقلق" على محاولات كتم الأصوات اليهودية المطالبة بالعدالة والعمل الحقوقي السلمي في المنطقة.
يأتي هذا القرار بينما يتوافد متطوعون إسرائيليون ودوليون عادةً لمساندة المزارعين الفلسطينيين في مواجهة الاعتداءات المحتملة خلال موسم جني الزيتون.
على الرغم من الجهود المبذولة لحماية المزارعين عبر "المرافقة الوقائية"، إلا أن فعاليتها تواجه تحديات عدة هذا العام مع وقوع هجمات عديدة.
وخلال هذا الموسم سجلت ثماني هجمات على الأقل شنها مستوطنون ضد المزارعين والمتطوعين الأجانب، وغالباً ما تنتهي هذه الأحداث بالتدخل العسكري واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود دون اعتقال أي من المعتدين.
وفي سياق ذات صلة، تعرض متطوع سويدي لإصابات خطرة عندما اشتبك مع مستوطنين مقنعين حاولوا تعطيل عمليات الحصاد بمدينة ترمسعيا قرب رام الله. كما تم ترحيل أكثر من 30 متطوعاً أجنبياً إثر اتهامهم بانتهاك أوامر عسكرية مماثلة.
من جهته ندد مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة بما وصفه بـ"هجمات خطرة", مسلطًا الضوء على ما يرى أنه "إفلات متكرر من العقاب للمعتدين".
الجدير بالذكر أن الضفة الغربية تحتضن ما يزيد عن ثمانية ملايين شجرة زيتون يعود غرسها لنحو ثلاثة ملايين فلسطيني وفق الإحصائيات الزراعية الحديثة لعام 2021.
تشهد هذه الأراضي منذ عام 1967 وجودًا إسرائيليًا مكثفًا بوجود نحو نصف مليون مستوطن يعيشون في المستوطنات المقامة هناك.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق