تملأ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أجواء كوكبنا، حيث توجد في كل زاوية؛ ابتداءً من الهواء الذي نستنشقه، وصولًا إلى أعماق البحار والأنهار.
بل تمتد حتى لتسكن في أجساد الكائنات الحية والنباتات.

وفقًا لعدد من الدراسات الحديثة، فإن هذه الجسيمات لا تقتصر على البيئة المحيطة بنا فقط، بل تتسلل إلى داخلنا أيضًا، لتستقر في دمائنا وأدمغتنا.

تشير الأبحاث العلمية إلى أن السوائل التي نتناولها تُعد إحدى الوسائل الأساسية لدخول المواد البلاستيكية الدقيقة إلى أجسادنا. 

ورغم أن دراسات سابقة أثبتت وجود هذه المواد في مياه الصنبور والمياه المعبأة، كشفت دراسة جديدة عن أن المشروبات الساخنة تشكل مصدرًا أساسيًا للجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

قام فريق بحثي من جامعة برمنغهام البريطانية بفحص مجموعة متنوعة من المشروبات الشائعة للتحقق من وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة فيها. 

وتضمّن البحث عينات من المشروبات الساخنة والباردة.

وجاءت النتائج لافتة للنظر؛ فقد تبيّن أن أعلى تركيز للجسيمات كان في الشاي والقهوة الساخنين. 

بينما وُجدت مستويات أقل بكثير منها في المشروبات المثلجة، مما يشير إلى أن الحرارة العالية وطرق إعداد المشروبات تسهمان بشكل كبير في زيادة مستويات التلوث بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

أما بالنسبة لنوعية الأكواب المستخدمة فتؤثر هي الأخرى على نسبة التسرب. 

فعندما يتم تقديم الشاي الساخن في أكواب ذات استخدام واحد كان مستوى الجسيمات أعلى مقارنة بتلك الزجاجية.

وفي حديثه حول الدراسة قال البروفسور محمد عبد الله إن "النتائج توضح مدى انتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة وتأثيرها الواضح على مشروبات مثل الشاي والقهوة." 

وأضاف "نظرًا للاستهلاك الكبير لهذين النوعين من المشروبات بشكل يومي، يجب اتخاذ إجراءات تنظيمية فورية للحد من تعرض الناس لهذا الخطر المنتشر."