اعتمدت وزارة التربية والتعليم ضوابط جديدة للحضور والغياب تهدف لتعزيز انضباط الطلاب وضمان جودة العملية التعليمية بالتعاون مع أولياء الأمور.

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن اعتماد الدليل الإجرائي للحضور والغياب للعام الأكاديمي 2025–2026، بهدف تعزيز الانضباط المدرسي وضمان انتظام الطلبة في العملية التعليمية. يأتي ذلك ضمن جهود الوزارة لرفع مستويات التحصيل وترسيخ القيم التربوية والسلوكية الإيجابية. ويستهدف هذا الدليل الطلبة في المدارس الحكومية.

يسعى الدليل إلى ترسيخ قيم المسؤولية والمساءلة لدى الطلاب كأسس لمستقبلهم، وبناء مجتمع مدرسي متماسك ومنضبط. كما يركز على أهمية الحضور خلال الفترات الحرجة مثل أيام الجمعة، الأيام التي تسبق أو تلي الإجازات الرسمية، والأيام التي تسبق الامتحانات النهائية لكل فصل دراسي، وذلك لما لهذه الأوقات من تأثير كبير على استمرارية التعليم وجودته. وتعتبر الوزارة أن الحضور المدرسي يعد شرطاً أساسياً للنجاح الأكاديمي وقيمة تربوية تعكس وعي الطالب وحرصه على مستقبله.

وأوضحت الوزارة أن اعتماد الدليل جاء بناءً على دراسات تربوية متخصصة توضح خطورة الغياب المتكرر وأثره السلبي المتراكم على مستوى التعلم. تُشير هذه الدراسات إلى أن فقدان الطالب لأكثر من 10% من أيام الدراسة يمكن أن يؤدي لانخفاض مستوى تحصيله بما يعادل نصف سنة دراسية، بينما تجاوز نسبة الغياب الـ20% قد يسفر عن خسارة تعادل سنة دراسية كاملة.

لفتت الوزارة الانتباه إلى تأثير الغياب على المجتمع المدرسي بشكل عام وانعكاساته السلبية التي تستدعي معالجة فعالة لمنع تكرارها، نظراً لأثرها السلبي على سير العملية التعليمية وعلى بيئة التعلم والطلاب أنفسهم في الصفوف الدراسية.

بحسب الدليل الجديد، تم تحديد الحد الأقصى للغياب غير المبرر بخمسة أيام في كل فصل دراسي. وإذا تجاوز الطالب 15 يوماً من الغياب غير المبرر مع نهاية العام الدراسي، فقد يواجه احتمالية إعادة السنة بأكملها. سيتم إحالة الملف للإدارات المختصة ورفع الحالة إلى الجهات المعنية بحماية الطفل لضمان التدخل المناسب عند الضرورة.

يتضمن الدليل مراعاة الحالات المختلفة التي قد تتطلب غياب الطالب عن المدرسة بتحديد قائمة بالأعذار المقبولة مثل الحالات المرضية والسفر للعلاج والمشاركة في المحافل الوطنية والدولية أو الظروف الطارئة كوفاة أحد الأقارب من الدرجة الأولى أو الثانية. ويشتمل أيضاً على استثناءات خاصة لأصحاب الهمم والطلاب ذوي الأمراض المزمنة لحماية حقوقهم التعليمية. وألزمت الوزارة المدارس بوضع خطط دعم فردي للطلاب المعرّضين للغياب المتكرر تشمل جلسات دعم نفسي وتربوي وتواصلاً دورياً مع أولياء الأمور بالإضافة إلى برامج تحفيزية تشجع الحضور المنتظم ومراجعة هذه الخطط بشكل دوري لضمان فعاليتها.

حدد الدليل أوزان الغياب بحيث يُحسب غياب الطالب كيوم واحد خلال الأيام العادية بينما يُحسب يومين إذا كان في أيام الجمعة أو قبل وبعد الإجازات الرسمية أو خلال الفترات السابقة للامتحانات النهائية لكل فصل والأسبوعين الأخيرين من الفصل الدراسي الثاني.

يوضح الدليل تسلسل التنبيهات والإنذارات الخاصة بالغياب غير المبرر؛ يبدأ بتنبيه خطي بعد يوم غياب دون عذر ثم إنذار أول بعد ثلاثة أيام يتبعه إنذار ثانٍ بعد ستة أيام ويتم رفع الملف لوحدة حماية الطفل ثم إنذار ثالث بعد عشرة أيام مع إعادة رفع الملف وفي حال وصول الغياب لـ15 يوماً يتم إحالة الملف للإدارات المختصة والجهات المعنية بحماية الطفل. كما ستضيف الوزارة نظام رسائل لإبلاغ أولياء الأمور فور غياب أبنائهم وحثتهم على تحديث بياناتهم باستمرار لضمان استلام الإشعارات حفاظًا على سلامة الأبناء أثناء اليوم الدراسي.

أكدت وزارة التربية والتعليم أهمية دور أولياء الأمور في تنفيذ بنود الدليل حيث تعتبر متابعة انتظام الأبناء وتقديم الأعذار الرسمية عنصرًا أساسيًا لتحقيق أهدافه. كما أتاحت حق التظلم لولي الأمر خلال خمسة أيام عمل من تاريخ إشعار الغياب لضمان الشفافية والعدالة في تطبيق السياسة.