في مسرح التاريخ، تتغير الأحداث في لحظات حاسمة تشبه الانفجارات التي تعيد تشكيل الوعي والجغرافيا.
هناك لحظات تتوقف فيها العصور وتبدأ أخرى جديدة، مثل عام 1979 والحادي عشر من سبتمبر 2001، واللذان يمثلان علامات فارقة في تاريخنا.
1979: العام الذي دشّن التحولات
عام 1979 لم يكن مجرد رقم.
بدأت الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه وأقامت نظام ولاية الفقيه بقيادة الخميني.
وأحدث ذلك تأثيراً كبيراً على الشرق الأوسط وصعدت تيارات الإسلام السياسي كلاعب مؤثر.
في أوروبا الشرقية، انتخب البابا يوحنا بولس الثاني الذي ألهم الشعوب ضد الشيوعية وأسهم في إسقاط جدار برلين وانهيار المنظومة الاشتراكية.
أما في الشرق الأوسط، فقد تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، معلنةً تحولاً استراتيجياً وحولت نهج الصراع العربي الإسرائيلي للتفاوض بدلاً من الحرب.
في نفس العام شهد العراق وصول صدام حسين للسلطة، مما أدى إلى اندلاع حرب مدمرة مع إيران.
وفي السعودية كانت واقعة اقتحام الحرم المكي تذكيراً بخطر التطرف المسلح وأحدثت صدمة كبيرة للعالم الإسلامي.
2001: اليوم الذي اهتز فيه النظام العالمي
الحادي عشر من سبتمبر كان انفجاراً كبيرًا عندما ضرب الإرهاب قلب القوة الاقتصادية العالمية في نيويورك. انهيار البرجين غير نظرة الولايات المتحدة والعالم للأمن والسياسة الدولية.
رد أميركا السريع شمل غزو أفغانستان والعراق وبدء "الحرب على الإرهاب" التي تحولت لعقيدة دولية جديدة.
الأحداث أثرت على المفاهيم الأساسية للديمقراطية والحريات المدنية خصوصاً بالغرب حيث توسعت رقابة الحكومة تحت ذريعة حماية الأمن القومي.
منطقة الشرق الأوسط أصبحت مسرحًا للصراعات الطائفية والتدخلات الدولية بشكل متزايد بسبب تلك الأحداث.
الجغرافيا السياسية الجديدة
تحوّل التصور عن الجغرافيا بعد أحداث سبتمبر؛ فالشرق أصبح مرتبطًا بالخطر والغرب بالهيمنة في المخيلة العامة.
هذه الأفكار أسست لسياسات التدخل الاستباقي وتنافس جديد بين القوى الكبرى خاصة بعودة ظهور الصين وروسيا كمنافسين للولايات المتحدة.
الشرق الأوسط بقي منطقة اضطرابات وصراعات متواصلة عززها ظهور تنظيمات إرهابية جديدة كنظير لداعش وغيره.
ما بعد البرجين: نهاية العولمة أم بدايتها؟
قبل أحداث سبتمبر كانت العولمة تعد بتواصل عالمي أوسع ولكن بعدها أصبحت مدفوعة بالصراع الاقتصادي والتكنولوجي بين القوى الكبرى كأميركا والصين بينما أوربا تواجه تحديات داخلية خاصة بها.
لنظام الدولي لا يزال يشهد تغيرات مستمرة أبرزها التوترات بأوكرانيا وبداية حرب باردة جديدة لكن بنمط متعدد الأقطاب مختلف عما سبق .
قد تكون اللحظة الراهنة هي لحظة التفكير فيما إذا كانت تلك التحولات تشير إلى نهاية التاريخ أو بداية فوضى جديدة كما حذر البعض وهل سنتعلم منها ؟ يبقى السؤال مفتوحًا أمام مستقبل القرن الحالي .
الصحيفة أخبارنا تسلط الضوء هنا على كيفية تطور المشهد الدولي منذ ذلك الوقت وتأثيراته المستمرة حتى الآن.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق