شهدت الأيام الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، خاصة بين طلاب المدارس، ومع تزايد شكاوى المواطنين من أعراض تنفسية حادة، بدأت وزارة الصحة والسكان بمتابعة الوضع الوبائي الراهن بشكل دقيق.

أكد الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، أن القيادة السياسية تولي ملف أمراض الجهاز التنفسي أهمية كبيرة نظراً لتفاقم التحديات العالمية على هذا الصعيد وتحوله إلى عبء صحي واقتصادي ملحوظ.

وأشار إلى أن الدولة تعمل على تطوير المنظومة الصحية باستمرار لمواجهة معدلات ارتفاع الأمراض التنفسية المزمنة وتكرار الجوائح كل ست أو سبع سنوات تقريباً، مما يجعل تخصص الأمراض الصدرية من أكثر المجالات التي تتطلب التجديد المستمر.

في ظل تصاعد الحديث عن انتشار فيروس جديد أشد خطورة من الإنفلونزا، نفى الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، هذه الشائعات، وأوضح أن ما يُشاع حول إخفاء الوزارة لوجود فيروس جديد عارٍ تمامًا من الصحة، وأكد أن الوزارة تعلن فوراً عن أي مستجدات تتعلق بالفيروسات التنفسية لضمان اتخاذ المواطنين احتياطاتهم اللازمة.

عبد الغفار أوضح أنه لا يوجد أي فيروس تنفسي جديد في مصر حالياً، وأن الفيروسات المنتشرة هي المعهودة مثل الإنفلونزا وكوفيد-19 ومتحوراتهما والتي تظهر عادة بهذا الوقت من السنة وبمعدلات إصابة مماثلة للأعوام الماضية مع ملاحظة زيادة شدة الأعراض لدى بعض الحالات.

وبيّن أن ضعف المناعة ضد الإنفلونزا نتيجة قلة انتشارها أثناء جائحة كوفيد ساهم في قوة الأعراض الحالية، كما أكد استقرار الوضع الوبائي للفيروسات التنفسية وأن الوزارة تتابع يومياً معدلات الإصابة بأنواعها المختلفة على مستوى الجمهورية.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن نسب دخول المستشفيات بسبب الأمراض التنفسية ضمن المعدلات الموسمية الطبيعية ولا تشير إلى ارتفاع غير معتاد يدعو للقلق، وأضاف أن فرق الطب الوقائي تراقب الوضع على مدار الساعة بجميع المحافظات بهدف الكشف المبكر عن أي تغير في المؤشرات الوبائية.

ودعا عبد الغفار المواطنين للحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية المتوفر عبر مراكز المصل واللقاح وعدد من الصيدليات، محذرًا من اللجوء لما يعرف بـ"حقنة البرد" بمسمياتها المختلفة بسبب آثارها الصحية الجسيمة والتي قد تصل للوفاة، وشدد على فعالية وسلامة لقاح الإنفلونزا في تقوية المناعة والوقاية من العدوى.

وقدّم المتحدث الإعلامي مجموعة إرشادات لأولياء الأمور لحماية الأبناء في المدارس تضمنت التطعيم بلقاح الإنفلونزا الموسمية وخاصة للأطفال بين 6 أشهر وخمس سنوات، وإبقاء الطفل المصاب بأعراض كالحمى أو السعال أو الإرهاق بالمنزل حتى زوال الأعراض بالكامل لمدة 24 ساعة دون استخدام خافض حرارة، كما شدد على أهمية تعليم الأطفال الالتزام بآداب العطس والسعال واستخدام المناديل الورقية.

إذا كان الطفل يعاني أمراضًا مزمنة مثل الربو أو الحساسية أو ضعف المناعة ينصح باستشارة الطبيب بشأن الأدوية الوقائية أثناء فترة انتشار العدوى مع مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض تنفسية واضحة.

بدورها دعت هيئة الدواء المصرية لاتباع الإرشادات الصحية المتعلقة بالنظافة الشخصية والحرص على تهوية الأماكن ومتابعة المصادر الرسمية للمعلومات حول الحالة الصحية العامة.

وأوضحت الهيئة أهمية تلقي لقاح الإنفلونزا ودوره في تحفيز الجهاز المناعي وتقليل مضاعفات المرض وإن لم يوفر حماية مطلقة كغيره من اللقاحات لبعض الأمراض الأخرى، وتزداد أولوية التطعيم للفئات الأكثر عرضة للخطر بينهم الأطفال (من عمر ستة أشهر وحتى خمس سنوات)، كبار السن فوق الخمسين عامًا، مرضى الأمراض المزمنة كأمراض الرئة والقلب والكلى والكبد والسكري ونقص المناعة المكتسبة وكذلك النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة.

وأضافت الهيئة أن اللقاح متوفر لكل الأعمار فوق سن الستة أشهر شرط عدم وجود موانع طبية ويجب استشارة مقدمي الرعاية الصحية لاختيار النوع الأنسب لكل شخص، كما يمكن إعطاء اللقاح خلال الحمل والرضاعة تحت إشراف طبي بينما يمنع إعطاؤه لمن يعانون حساسية تجاه أحد مكوناته وللأطفال أقل من ستة أشهر.

وأكدت الهيئة ضرورة حصول الأطفال ممن يحتاجون جرعتين للمرة الأولى عليهما بفاصل أربعة أسابيع بين الجرعتين عند توفر اللقاح مباشرةً.

وفيما يخص تطعيم الطلاب أكدت الهيئة ضرورة بدء التطعيم للأطفال بعمر 6 أشهر وفصل النظام الجرعي وفق ما إذا كان الطفل حصل سابقاًَ على جرعتين أم لا واستشارة الطبيب لأي حالات مرضية مزمنة قبل تلقي اللقاح.

وشددت الهيئة على مجموعة إجراءات وقائية للطلاب تشمل تلقي لقاح الإنفلونزا وغسل اليدين المنتظم وعدم لمس الوجه بعد التعامل مع الأسطح وعدم الاختلاط بالمصابين أو مشاركة أغراضهم واستخدام المناديل عند العطس والتخلص منها مباشرة.

أما بشأن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية فأوضحت هيئة الدواء أنها ليست فعالة لعلاج حالات نزلات البرد والإنفلونزا حيث إن معظم أسباب هذه الحالات فيروسية ولا تتأثر بالمضادات الحيوية المخصصة فقط لعلاج العدوى البكتيرية وليست للعلاج الفيروسي كالالتهابات الشائعة للجهاز التنفسي ونزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية الحاد.