وافق المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة على مشروع قانون جديد لمكافحة الأمراض السارية، في خطوة تشريعية تهدف إلى تعزيز منظومة الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض المعدية داخل المجتمع، حيث وضع مشروع القانون إطاراً قانونياً واضحاً للتعامل مع الأمراض السارية، كما حدد مجموعة من الالتزامات المهنية والصحية المفروضة على العاملين في القطاع الصحي والأفراد على حد سواء، إلى جانب إقرار أربع فئات رئيسية من العقوبات الرادعة لضمان الالتزام بالإجراءات الوقائية والرقابية التي تعتمدها الجهات الصحية المختصة في الدولة، ويأتي هذا المشروع ضمن توجهات الدولة لتعزيز الاستعداد الصحي والوقاية من المخاطر الوبائية وحماية المجتمع من أي تهديدات صحية محتملة.

وعرف مشروع القانون المرض الساري بأنه مرض معدٍ ينتج عن انتقال عامل ممرض مثل البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو الفطريات أو منتجاتها السمية أو إفرازاتها، سواء كان انتقال هذا العامل بشكل مباشر أو غير مباشر، من إنسان أو حيوان أو البيئة إلى مضيف قابل للإصابة سواء كان إنساناً أو حيواناً، ويهدف هذا التعريف إلى وضع إطار علمي وقانوني دقيق لتحديد الحالات المرضية التي يشملها القانون، بما يساعد الجهات الصحية المختصة على اتخاذ التدابير الوقائية والرقابية المناسبة للحد من انتشار العدوى وضمان الاستجابة السريعة لأي حالات اشتباه أو إصابة مؤكدة بالأمراض السارية.

وحددت المادة السابعة والثلاثون من مشروع القانون العقوبات الخاصة بالإبلاغ عن الأمراض السارية، حيث نصت على معاقبة كل طبيب أو صيدلي أو فني صيدلة أو أي من مزاولي المهن الصحية من غير الأطباء والصيادلة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، بغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف درهم ولا تزيد على مئة ألف درهم إذا لم يقم بإبلاغ الجهة التي يتبعها فوراً وبما لا يتجاوز ثماني ساعات من علمه أو اشتباهه في إصابة أي شخص أو وفاته نتيجة أحد الأمراض السارية المدرجة في القسم الأول من الجدول رقم واحد المرفق بالقانون، كما نصت المادة ذاتها على فرض غرامة لا تتجاوز عشرة آلاف درهم على من يتخلف عن الإبلاغ عن الأمراض المدرجة في القسم الثاني خلال أربع وعشرين ساعة من علمه بالمرض الساري، أو الأمراض المدرجة في القسم الثالث خلال خمسة أيام عمل من اكتشافها.

كما نصت المادة الثامنة والثلاثون من مشروع القانون على معاقبة ولي الطفل أو الشخص المسؤول عن رعايته بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف درهم ولا تتجاوز عشرين ألف درهم في حال امتناعه أو إهماله إعطاء الطفل أي من التطعيمات والتحصينات المعتمدة من قبل وزارة الصحة وفق البرنامج الوطني للتحصين، ويهدف هذا النص إلى تعزيز الالتزام المجتمعي ببرامج التحصين الوطنية التي تعد من أهم الأدوات الصحية الوقائية للحد من انتشار الأمراض المعدية بين الأطفال والمجتمع بشكل عام وضمان الحفاظ على مستويات عالية من المناعة المجتمعية.

وفي إطار تشديد الإجراءات القانونية لمواجهة نقل العدوى، نصت المادة التاسعة والثلاثون على فرض غرامة لا تقل عن عشرين ألف درهم ولا تزيد على مئة ألف درهم على أي شخص مصاب أو مشتبه بإصابته بأي من الأمراض السارية المحددة في الجدول رقم واحد إذا ثبت علمه بإصابته وقام بالسفر أو الانتقال إلى مكان آخر غير المنشأة الصحية دون الحصول على موافقة وزارة الصحة أو الجهة الصحية المختصة أو إذا لم يقم بإبلاغ المسؤول عن وسيلة النقل التي يستخدمها أو لم يلتزم بالاشتراطات الوقائية المفروضة، كما نصت المادة الأربعون على معاقبة كل شخص يعلم بإصابته بمرض ساري ويقوم عمداً بسلوك يؤدي إلى نقل العدوى إلى الآخرين بالسجن لمدة لا تزيد على أربع سنوات وغرامة لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تتجاوز مئة ألف درهم، مع مضاعفة الحد الأقصى للعقوبة في حال تكرار الجريمة، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد إذا تسبب نقل العدوى في وفاة الشخص المصاب نتيجة ذلك.