الميراث في الإسلام نظام إلهي دقيق، وضعه الله تعالى لضمان حقوق الورثة واستقرار المجتمع.
فقد نظم القرآن الكريم أحكامه بوضوح، ووزع الأنصبة على مستحقيها بشكل عادل لمنع الظلم والإجحاف.
والتعدي على حقوق الورثة وأكل أموالهم بغير حق يعد من كبائر الذنوب التي لها عقوبات شديدة في الدنيا والآخرة.
فكل مال يؤخذ دون وجه حق هو باطل، ويشتد الأمر سوءًا عندما يتعلق بحقوق الضعفاء مثل الأيتام والنساء.
الإسلام حذر من هذا الفعل بشدة، معتبراً إياه تعديًا على حقوق الغير وسببًا لقطع أواصر المحبة بين الأقارب. وفي الدنيا، تتمثل العقوبة في سلب البركة من المال والحياة المليئة بالهموم والضيق وتفكك الأسر.
كلما ظلم الإنسان في الميراث، كان يظلم نفسه قبل الآخرين.
أما في الآخرة، فإن العقوبة أشدّ؛ فقد جاء الوعيد الصريح في القرآن لمن يأكل مال اليتيم ظلماً وعدواناً: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا" (النساء: 10).
هذا الفعل دليل على عدم خوف صاحبه من الله مما يجعله عرضة لأن يكون من أهل النار.
ومن الناحية القانونية، جرم القانون المصري فعل حجب الميراث أو الامتناع عن تسليم نصيب الوارث بإصدار قانون رقم 219 لعام 2017 الذي يعاقب بالحبس والغرامة لمن يخالف ذلك بعد حكم قضائي نهائي يُثبت الحق للوارث المتضرر.
الميراث - أعزائي القراء - أمانة يتوجب الحفاظ عليها بتوزيعها وفق الشريعة والقانون. والإفساد فيه يؤدي إلى الهلاك وفساد المجتمعات.
الحل يكمن في التقوى وإعطاء الحقوق لأصحابها لنيل رضا الله تعالى والسلام الداخلي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق