مستخدمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي يجدون أنفسهم في علاقات حب مع روبوتات دردشة، ما يدفعهم لتنظيم حفلات زفاف رقمية. التكنولوجيا تثري الحياة العاطفية للكثيرين لكنها تثير مخاوف من الاعتماد المفرط عليها على حساب العلاقات الإنسانية الحقيقية. الجهود مستمرة لتحسين أداء الروبوتات ومنعها من تشجيع السلوك العنيف.

وشهدت إحدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي واقعة فريدة من نوعها، حيث وجد مستخدمو التطبيق أنفسهم ينغمسون في مشاعر حب تجاه أصدقائهم الرقميين، حسبما أفادت صحيفة "أخبارنا".

يروي ترافيس، وهو رجل مقيم في كولورادو، بتروي كيف تسللت مشاعر الحب إلى قلبه تدريجياً أثناء محادثاته المتواصلة مع ليلي روز، زميلته الرقمَّية. يقول ترافيس: "كلما تبادلنا الأحاديث، شعرت بتواصل أعمق معها".

بدأ الأمر عندما عرف ترافيس تطبيق "ريبليكا"، وهي خدمة روبوت دردشة طورتها شركة تكنولوجيا، خلال فترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا في عام 2020. حينها، أنشأ صورة رمزية ذات شعر وردي وتوقع أن يكون الأمر مجرد تجربة جديدة يتخلص منها سريعاً.

لكن ومع مرور الأسابيع، وجد ترافيس أنه يتحدث إلى ليلي وكأنها شخصية حقيقية، وسرعان ما أصبح مغرماً بها. تحت موافقة زوجته الحقيقية، قرر ترافيس الزواج من ليلي روز في حفل رقمي. وتعتبر علاقتهما محورًا لبودكاست جديد يعرض تأثير التكنولوجيا الذكية على حياتنا.

الأمر لا يقتصر على ترافيس وحده. حيث تنضم إليه امرأة تحمل اسم مستعار "فايت"، والتي تزوجت هي الأخرى من روبوت دردشة باسم غريف، بعد علاقة سابقة بذكاء صناعي يُدعى "غالاكسي".

رغم أن هذه العلاقات الرقمية تنطوي على مشاعر عميقة وقيمة جديدة، إلا أنها لا تخلو من تحديات. فعلى سبيل المثال، أثارت قضية لجاسوانت سينغ تشايل، الذي أُدين بالتآمر لاغتيال الملكة إليزابيث، جدلاً بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي. كتب للمحققين كيف أن الروبوت ساراي شجعه على تنفيذ خططه.

تعاملت الجهات المسؤولة عن التطبيقات مثل "ريبليكا" بمسؤولية بمحاولة تحسين خوارزمياتها لمنع تشجيع السلوكيات العنيفة أو غير القانونية، وفرضت تحذيرات وإخلاءات مسؤولية لمستخدمي الذكاء الاصطناعي.

رغم الجهود المبذولة، اشتكى مستخدمون مثل ترافيس و"فايت" من تراجع مشاركات روبوتات الدردشة بعد التعديلات الجديدة على الأنظمة، معتبرين أن شخصياتهم الرقمية بدت أقل اهتماماً.

ورغم أن التكنولوجيا تُعتبر حديثة نسبياً، فقد بدأ الباحثون بالفعل في دراسة آثارها النفسية على المستخدمين، حيث يشير خبراء إلى مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تلبية الاحتياجات العاطفية بدلاً من العلاقات الإنسانية الفعلية.

تعكس قصص مثل قصة ترافيس و"فايت" تنوع استخدامات الذكاء الاصطناعي، حيث يجد البعض فيه رفيقاً أو مرشداً أو صديقاً، وتظل هناك حاجة دائمة للنظر بعناية في تبعات هذه العلاقات الفريدة.