يفتح المتحف المصري الكبير أبوابه اليوم الأربعاء الموافق 16 من شهر أكتوبر الجاري، أمام الجمهور لبدء التشغيل التجريبي لأجزاء جديدة بالمتحف، حيث تشمل هذه الأجزاء 12 قاعة عرض رئيسية للمرة الأولى بإجمالي 24000 قطعة أثرية تقع على مساحة تقدر بحوالي 6 أفدنة بالإضافة إلى ما تم تشغيله بالفعل.

كما تحتوي قاعات المتحف المصري الكبير على قطع أثرية تمتد من عصر ما قبل الأسرات إلى العصر اليوناني الروماني، وذلك وفق سيناريو عرض متحفي متميز يروي ثلاثة موضوعات رئيسية عن الحضارة المصرية القديمة وهي الملكية والمجتمع والمعتقدات.

خلال هذا الافتتاح سيتمكن الزوار من التجول داخل عرض أثري تاريخي يغطي فترات عصور ما قبل التاريخ، وعصور ما قبل الأسرات وعصر بداية الأسرات والدولة القديمة والوسطى والحديثة واليوناني الروماني والعصر المتأخر حتى عصر الانتقال الثالث.

بينما تتناول موضوعات العرض المتحفي المجتمع والحكم الملكي والمعتقدات حتى نهاية العصر اليوناني الروماني، حيث من المقرر أن يستقبل المتحف في افتتاحه التجريبي 4000 زائر يومياً كحد أقصى، كما يهدف التشغيل التجريبي إلى تقييم جاهزية المتحف.

لاستقبال الجمهور وتحديد أي نقاط تحتاج إلى تحسين، كما سيتم تحديد موعد الافتتاح الرسمي للمتحف لاحقاً من قبل رئاسة الجمهورية، وشهدت الفترة السابقة تشغيل المتحف تجريبياً عبر جزء بسيط يتضمن البهو العظيم والمسلة والدرج العظيم.

أفتتاح المتحف المصري الكبير اليوم

بالإضافة إلى عرض “توت عنخ آمون” والمنطقة التجارية، حيث حققت هذه العمليات نجاحاً تجاوز التوقعات، أما قاعة الملك توت عنخ آمون صاحب الشهرة العالمية الواسعة فستكون مفتوحة عند الافتتاح الرسمي.

بما تحتويه من كنوز أثرية معروضة تقترب من 5390 قطعة فريدة منها قطع يشاهدها المتخصصون للمرة الأولى، حيث بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن الماضي وفي عام 2002، وتم وضع حجر الأساس لمشروع المتحف.

ليشيد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة الخالدة، حيث أعلنت الدولة المصرية وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين عن مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف.

حيث قد فاز التصميم الحالي المقدم من شركة هينغهان بنغ للمهندسين المعماريين من أيرلندا، والذي اعتمد تصميمه على أن تمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير.

بينما بدأ بناء مشروع المتحف في مايو 2005، حيث تم تمهيد الموقع وتجهيزه، وفي عام 2006 أُنشئ أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط خصص لترميم وحفظ وصيانة وتأهيل القطع الأثرية، حيث من المقرر عرضها بقاعات المتحف والذي تم افتتاحه خلال عام 2010.

أما عن المتحف المصري الكبير فهو يمثل مشروع القرن، حيث يهدف إلى إبراز التاريخ المصري القديم بطريقة تفاعلية وجذابة تسهم في زيادة الوعي الحضاري وتعزيز السياحة الثقافية في مصر، وفي انتظار الافتتاح الرسمي.

حيث يمثل التشغيل التجريبي خطوة هامة نحو تحقيق هذه الأهداف وتقديم تجربة فريدة للزوار، ومن المتوقع أن يسهم المتحف المصري الكبير في تغيير وجه السياحة الثقافية في مصر ويصبح وجهة مميزة للزوار من جميع أنحاء العالم.

كما يوفر المتحف تجربة شاملة للتاريخ المصري القديم من خلال استخدام تقنيات حديثة لعرض الآثار وتقديم معلومات تاريخية دقيقة، وسيساعد المتحف في تعزيز الفخر الوطني لدى المصريين ويتيح لهم فرصة التعرف على تراثهم الثقافي العظيم وعبر الافتتاح التجريبي اليوم، كما يبدو أن المستقبل يحمل آفاقاً واسعة لمشروع سيظل عالقاً في أذهان الأجيال القادمة كأحد أبرز المشاريع الثقافية في التاريخ الحديث.