رصدت التلسكوبات الفضائية في النمسا حدثاً نادراً يتمثل في وصول عاصفة شمسية قوية إلى الأرض، حيث وصفت هذه العاصفة بأنها ثاني أقوى عاصفة شمسية منذ عام 2005 وقد تسببت في حدوث ظاهرة الشفق القطبي في سماء النمسا وألمانيا وسلوفينيا وإيطاليا طوال ليلة الجمعة هذا الحدث جذب الانتباه نظرًا لقوته وتأثيراته الملحوظة على الأجواء في أوروبا

المسؤولة في مكتب الطقس الفضائي التابع لهيئة الخدمات الجيولوجية والمناخية في النمسا إيفا ويلر، صرحت بأن العاصفة الشمسية تحركت نحو الأرض بسرعة عالية للغاية، وأن العلماء قدروا وصولها إلى الأرض خلال خمس ساعات فقط وبهذا تكون العاصفة الشمسية التي رُصدت قد اعتُبرت واحدة من أقوى العواصف الشمسية التي شهدتها الأرض في العقود الأخيرة

تأثير العاصفة لم يقتصر فقط على المجال العلمي بل امتد إلى الأفق البصري للعديد من المواطنين في دول أوروبا الذين شهدوا الشفق القطبي يُعتبر الشفق القطبي ظاهرة ضوئية مذهلة تحدث عندما تتفاعل الرياح الشمسية القوية مع المجال المغناطيسي للأرض، مما يؤدي إلى ظهور ألوان خلابة في السماء هذه الألوان تعكس التفاعل الذي يحدث بين الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس وبين طبقات الغلاف الجوي للأرض

ويعود السبب الرئيسي وراء هذه العاصفة إلى الانفجار الشمسي الضخم الذي وقع في الثامن من أكتوبر هذا الانفجار نتج عنه رياح شمسية قوية اتجهت نحو الأرض بسرعة كبيرة، مما أدى إلى تلك الظواهر الطبيعية اللافتة للنظر وتجدر الإشارة إلى أن التفاعلات بين النشاط الشمسي والمجال المغناطيسي للأرض تلعب دورًا كبيرًا في حدوث هذه الظواهر، حيث ينتج عنها تلك الألوان البراقة في السماء

شهدت العديد من المدن الأوروبية هذه الظاهرة بوضوح، وهو ما يُعد أمرًا غير مألوف بالنسبة لتلك المناطق، حيث أن الشفق القطبي عادة ما يظهر في مناطق قريبة من القطبين، ولكن قوة هذه العاصفة جعلت من الممكن رؤية الشفق في مناطق أكثر جنوبًا ووفقًا لتصريحات الخبراء، فإن هذه الظاهرة تمثل علامة واضحة على النشاط الشمسي المكثف الذي قد يكون له تأثيرات واسعة النطاق على الاتصالات والأقمار الصناعية والتقنيات الحديثة التي تعتمد على إشارات الأقمار الصناعية

كما أضافت إيفا ويلر في تصريحها أن هذه العاصفة تذكير بأن الشمس تمر بفترات من النشاط المكثف، وهو ما قد يؤثر على الأرض بطرق متعددة مثل هذه العواصف الشمسية تؤثر بشكل خاص على الاتصالات الإلكترونية والأقمار الصناعية، وقد تتسبب في انقطاعات مؤقتة في خدمات الاتصالات والبث التلفزيوني والراديوي كما أن بعض الأجهزة الإلكترونية الدقيقة قد تتأثر إذا كانت العاصفة قوية بدرجة كافية

وبالرغم من ذلك، فإن العلماء يتابعون بدقة هذه الأحداث الفلكية ويتوقعون متى تحدث مثل هذه العواصف رصد هذه العواصف الشمسية يعتمد على العديد من الأجهزة التلسكوبية الحديثة التي تراقب الشمس بشكل مستمر وقد أشارت هيئة الخدمات الجيولوجية والمناخية إلى أن هناك إمكانية لرصد المزيد من هذه العواصف في المستقبل، مما يستدعي الحذر والاستعداد لتجنب أي تأثيرات سلبية على البنية التحتية التكنولوجية

هذا الحدث يذكرنا بأهمية مراقبة النشاط الشمسي حيث أن الشمس تعتبر المصدر الرئيسي للطاقة على كوكبنا ولكن في نفس الوقت يمكن أن تكون مصدرًا للاضطرابات إذا زاد نشاطها بصورة مفاجئة العواصف الشمسية من الأمور الطبيعية التي تحدث بشكل دوري، ولكن قوتها وتأثيرها على الأرض يختلفان باختلاف الظروف الفلكية