تفاصيل القصة الكاملة الخاصة بفضيحة احتيال ضخمة هزت مصر مؤخرا حيث تركت منصة FBC خلفها المآسي بعدما احتالت على العديد من المصريين واستولت على أموالهم.

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة جدلاً واسعاً بعد انتشار شكاوى من عدد كبير من المواطنين الذين أكدوا تعرضهم لعملية احتيال كبيرة عبر منصة الاستثمار الرقمي FBC، التي استولت على أموالهم بطرق احتيالية منظمة.

خدعة الأرباح الوهمية لجذب المستثمرين

اعتمدت الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية للترويج لخدماتها، حيث استغلت شهادات مزيفة لأشخاص زعموا أنهم حققوا أرباحاً ضخمة من خلال المنصة، مؤكدين أنهم يمتلكون سيارات فاخرة وعقارات في فترة زمنية قصيرة.

استخدمت هذه الدعاية الوهمية لإقناع المواطنين بأن الاستثمار في المنصة يضمن لهم تحقيق أرباح كبيرة دون أي جهد، مما دفع الآلاف لاستثمار أموالهم دون التحقق من مصداقيتها.

كان نموذج العمل الذي روجت له المنصة يعتمد على منح المستخدمين أموالاً مقابل مشاهدة الفيديوهات، مما جعل الكثيرين يعتقدون أنها وسيلة استثمار آمنة وسريعة.

لكن مع زيادة عدد المشتركين وتزايد الأموال المودعة في المنصة، اختفى الموقع فجأة، تاركاً وراءه آلاف الضحايا الذين اكتشفوا أنهم كانوا ضحية واحدة من أكبر عمليات الاحتيال الإلكتروني في السنوات الأخيرة.

مأساة الضحايا.. خسائر بمليارات الجنيهات وحالات وفاة من الصدمة

خلفت عملية الاحتيال آثاراً مدمرة على الضحايا، حيث فقد البعض كل مدخراتهم التي جمعوها طوال حياتهم.

ومن أبرز القصص المأساوية كانت وفاة سيدة مسنّة تُدعى صباح من محافظة الدقهلية، بعدما فقدت مبلغ 50 ألف جنيه كانت قد استثمرته في المنصة على أمل تحقيق الأرباح التي وُعدت بها.

وبحسب شهادات جيرانها، تعرضت الضحية لصدمة نفسية شديدة بعدما أدركت أنها فقدت أموالها بالكامل، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية ووفاتها من الحزن والقهر.

أما وليد، أحد الضحايا، فقد أوضح أنه خسر 11 ألف جنيه كان قد اقترضها لإجراء صيانة لدراجته النارية، بينما ذكر أحد جيرانه أنه اضطر لبيع جاموسته لاستثمار المال في المنصة، في حين باع شخص آخر جراره الزراعي، ليكتشف الجميع في النهاية أنهم وقعوا ضحية احتيال ممنهج.

التحقيقات تكشف هوية المتهمين والخسائر تتجاوز 6 مليارات دولار

وفقاً لما نشرته وسائل إعلام محلية، توصلت التحقيقات الأمنية إلى أن العقل المدبر وراء المنصة الاحتيالية يُدعى "ح.ع"، ويعاونه عدد من الأفراد، معظمهم من محافظات الدلتا.

وأشارت التحريات إلى أن المتهمين تمكنوا من جمع مليارات الجنيهات من المواطنين قبل أن يختفوا عن الأنظار، مما دفع السلطات إلى تشكيل فريق بحث مكثف لتعقبهم وضبطهم.

نموذج احتيالي عالمي استهدف مليون شخص حول العالم

لم يكن ضحايا FBC في مصر فقط، بل امتد الاحتيال ليشمل أكثر من مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، حيث قدرت الخسائر الناجمة عن هذه العملية الاحتيالية الضخمة بحوالي 6 مليارات دولار.

بدأت المنصة عملها بإتاحة سحب الأرباح للمستخدمين في البداية، مما شجعهم على استثمار المزيد من الأموال، لكن مع مرور الوقت، بدأت في فرض قيود على عمليات السحب، وأوقفت إمكانية استرداد الأموال تدريجياً، مما أثار الشكوك حول مصداقيتها.

في محاولة أخيرة لتغطية عملية الاحتيال، زعمت المنصة أنها تعرضت لهجوم إلكتروني تسبب في خسارة 4 مليارات دولار، وطالبت المستخدمين بإدخال مزيد من الأموال لتعويض هذه الخسائر، لكن المنصة اختفت سريعًا، مما ترك آلاف الضحايا بلا تعويض.

تحذيرات من الخبراء.. لا تنخدعوا بوهم الأرباح السريعة

حذر خبراء الاقتصاد والأمن السيبراني من خطورة هذه المنصات الوهمية التي تعد بأرباح خيالية دون وجود أساس اقتصادي حقيقي، مؤكدين على أهمية الحذر عند الاستثمار عبر الإنترنت.

كما دعوا الجهات المعنية إلى تعزيز الرقابة على هذه الأنشطة غير المشروعة لحماية المواطنين من الوقوع ضحايا للاحتيال الرقمي.