سجلت أسعار التأمين على السيارات التجارية والفارهة في دولة الإمارات قفزات غير مسبوقة منذ بداية عام 2025، إذ أفاد عدد من أصحاب الشركات وملاك السيارات الفاخرة أن أسعار وثائق التأمين ارتفعت بنسبة تجاوزت 300% مقارنة بالعام الماضي، وسط صعوبات متزايدة في العثور على شركات تقبل بتوفير التأمين من الأساس.
أصحاب شركات خاصة أكدوا أن وثائق التأمين الخاصة بمركبات شركاتهم شهدت ارتفاعاً كبيراً وغير تدريجي هذا العام، مشيرين إلى أن بعض القطاعات، مثل شركات تأجير السيارات، باتت تواجه ضغوطاً إضافية بسبب ارتفاع كلفة التأمين الشامل، الذي يُعد شرطاً أساسياً لممارسة نشاطها.
وأوضحوا أن الأسعار تضاعفت حتى أربع مرات في بعض الحالات، حيث كانت تكلفة التأمين الشامل للمركبة لا تتجاوز 1000 درهم، بينما وصلت حالياً إلى نحو 4000 درهم، وشملت هذه الزيادات مختلف أنواع السيارات سواء كانت صغيرة، متوسطة أو مرتفعة القيمة.
ملاك السيارات الفارهة: قفزات جنونية وقلة في الخيارات
أما ملاك السيارات الفارهة، فقد عبّروا عن استيائهم من الزيادات الكبيرة في أسعار التأمين الشامل، مشيرين إلى أن عدد الشركات التي تقبل تأمين هذا النوع من السيارات بات محدوداً جداً ولا يتجاوز ثلاث شركات فقط، ما يفتح المجال أمام فرض أسعار مرتفعة دون منافسة حقيقية.
وذكر بعضهم أن التأمين الشامل لسيارة تبلغ قيمتها مليون درهم، والذي كان يتراوح سابقاً بين 12 و15 ألف درهم سنوياً، قفز في بعض الحالات إلى 65 أو حتى 70 ألف درهم دفعة واحدة. وأشاروا إلى محاولات بعض الشركات تقليل القيمة السوقية للسيارة ضمن العقد بهدف خفض القسط التأميني، وهو ما اعتبروه التفافاً لا يخدم مصلحة المالك في حال حدوث ضرر جسيم.
اتحاد التأمين: الارتفاع مبرر ويأتي في إطار ضبط الخسائر
في تعليقه على هذه التطورات، قال محمد مظهر حمادة، نائب رئيس اللجنة الفنية العليا ورئيس لجنة السيارات في اتحاد الإمارات للتأمين، إن رفع الأسعار جاء نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع بسبب ارتفاع تكاليف الإصلاح وقطع الغيار، خصوصاً للسيارات الفارهة.
وأكد حمادة أن الأسعار الجديدة لا تزال ضمن الحدود المقررة في الوثيقة الموحدة، حيث لا تتجاوز 5% من قيمة السيارة. وأضاف: "من الطبيعي أن يدفع مالك سيارة قيمتها مليون درهم حوالي 50 ألف درهم تأميناً شاملاً، لأن أي حادث بسيط قد تصل تكلفته إلى أكثر من ذلك."
وأشار إلى أن العزوف عن التأمين على السيارات الفارهة أو التابعة لشركات التأجير سببه الفجوة بين سقف السعر المسموح به وتأمين السيارات الخاصة، رغم أن حجم الخسائر أكبر بكثير في الفئتين السابقتين.
دعوات لضبط السوق وضمان التوازن بين الأطراف
طالب المتضررون من ملاك السيارات وأصحاب الشركات، بضرورة تنظيم عمليات تسعير الوثائق التأمينية، بحيث لا تحدث قفزات مفاجئة في الأسعار، بل تتم زيادات تدريجية وفق ضوابط محددة وواضحة، تضمن حق الشركات في الربح من جهة، وتراعي إمكانيات العملاء من جهة أخرى.
كما دعوا إلى تحفيز المنافسة في سوق التأمين، خاصة في ما يتعلق بتأمين السيارات الفارهة، مؤكدين أن قلة الشركات التي تقدم هذا النوع من التأمين يفتح الباب أمام تسعير مبالغ فيه دون رقابة كافية.
خلاصة المشهد: قطاع التأمين تحت ضغط مع الحاجة لتوازن عادل
في ضوء الأرقام والشكاوى والتبريرات، يبدو أن سوق التأمين في الإمارات يمر بمرحلة إعادة تقييم للتوازن بين الأسعار والمخاطر. وفيما تدافع الشركات عن موقفها بحسابات الخسائر، يتمسك المستهلكون بحقهم في الحصول على تأمين ملائم وبأسعار منطقية.
ويتطلب الوضع الحالي معالجة تشريعية أو تنظيمية تعيد ضبط إيقاع السوق وتمنع تكرار الارتفاعات المفاجئة، بما يضمن استقرار القطاع ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق جميع الأطراف.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق