كشفت الصين عن مبادرة لنشر حراس آليين لحماية محطتها الفضائية "تيانغونغ". هذه الخطوة تأتي لتحسين دفاعات المحطة ضد الأجسام الغامضة، باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والمحركات، وتطرح بديلاً غير تدميري لحماية الأصول الفضائية. تتزامن هذه المبادرة مع تصاعد التوترات العالمية حول الأمن الفضائي وتوسع عسكرة الفضاء، مما يبرز الحاجة للتعاون الدولي والحوكمة الفعالة لضمان الأمن الفضائي.

حيث كشفت الصين عن مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى حماية محطتها الفضائية "تيانغونغ"، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً نحو عسكرة الفضاء. ترتكز هذه الاستراتيجية على نشر حراس آليين، مجهّزين بمحركات دفع وأنظمة ذكاء اصطناعي، لصد الأجسام الغامضة وإعادة توجيهها بلطف بعيداً عن المحطة الفضائية.

وفي توجه بعيد عن الأساليب التقليدية للدفاع الفضائي، مثل الأسلحة الموجهة أو القذائف التي قد تخلّف حطاماً مدارياً خطيراً، تقدم الصين بديلاً يعتمد على الرفق والفعالية للحفاظ على سلامة الأصول في الفضاء.

صرّح العالِم سون تشيبين من المركز الوطني الصيني لعلوم الفضاء خلال محاضرة بجامعة نانجينغ للعلوم والتكنولوجيا، مشيراً إلى تزايد الاهتمام العالمي بأمن الفضاء، خاصة في ظل تقارير وزارة الدفاع الأميركية حول نشاطات الصين في المدار الأرضي.

ورغم تأكيد بكين أن هذه الإجراءات هي رد فعل على استفزازات حديثة كحادثة تتعلق بأحد أقمار "ستارلينك"، فإن الصين تقدمت بشكوى رسمية للأمم المتحدة بعد اضطرار محطة "تيانغونغ" لعمل مناورة لتجنب الاصطدام.

تأتي هذه الخطوة في سياق منافسة محتدمة للسيطرة على الفضاء، حيث تُسجَل أيضاً أنشطة مشابهة من الولايات المتحدة وروسيا.

تعتبر استراتيجية الصين لنشر الحراس الآليين فلسفة مدروسة، حيث إن تدمير الأجسام الفضائية في المدار قد يولد شظايا خطرة تُعرف بـ "تأثير كيسلر"، مما يشكل خطراً دائماً على حركة المدارات الأرضية.

الحل الصيني يمثل بديلاً عقلانياً للحد من مخاطر الحطام الفضائي، حيث يُعد الحراس الآليون المزودون بمحركات دفع وأنظمة ذكاء اصطناعي وسيلة فعالة لاعتراض الأجسام الغريبة وإعادة توجيهها بطريقة سلسة بعيداً عن المحطة.

تحديات واعتبارات أخلاقية

يثير نشر الحراس الآليين تساؤلات حول كيفية تمييزهم بين الأجسام الضارة وغير الضارة، وما البروتوكولات الخاصة بتعاملهم مع الأصول التابعة لدول أخرى، وكيف سيؤثر وجودهم على التعاون الفضائي الدولي.

في ظل التنافس المتزايد، قد تمثل هذه الابتكارات إطاراً جديداً لأمان المدار الأرضي، ويدعو للتوفيق بين الدفاع الوطني والحفاظ على الأهداف الأوسع للاستدامة والتعاون السلمي.

في الختام، يمثل تطوير بكين للحراس الآليين إنجازاً كبيراً في مجال الدفاع الفضائي، ويؤكد الحاجة للتعاون الدولي والحوكمة الفعالة لضمان أمان الحدود الفضائية.

* مجلة "فاست كومباني"

- خدمات "تريبيون ميديا"