اكتشف علماء آثار هيكل غامض قديم تحت بحيرة ميشيغان، تم تأريخه لأكثر من 9 آلاف عام، يتضمن نقشًا لماستودون، مثيرين العديد من الأسئلة حول أغراضه وأهميته. قد يعيد هذا الاكتشاف النظر في تاريخ الحضارات القديمة في أمريكا الشمالية قبل كولومبوس.
وفي اكتشاف يمكن أن يعيد صياغة فهمنا لأصول الحضارات في القارة الأمريكية، تمكن علماء الآثار من كشف النقاب عن هيكل غامض يقع تحت مياه خليج غراند ترافيرس في بحيرة ميشيغان، على عمق 40 قدمًا.
يعود تاريخ الموقع إلى أكثر من 9 آلاف عام، ويضم صفًا من الحجارة الكبيرة ينتهي بتكوين سداسي الأضلاع، بالإضافة إلى صخرة ضخمة مزخرفة بنقش غامض يُعتقد أنه يصور مخلوقًا منقرضًا، وفقاً لما كتبت صحيفة أخبارنا.
نقش لماستودون العصر الجليدي يشعل جدلاً واسعاً في علم الآثار
توصل العلماء إلى أن النقش على الصخرة يوضح صورة لماستودون، وهو حيوان ضخم من عصور ما قبل التاريخ يشبه الفيل وانقرض قبل نحو 11 ألف سنة.
يُرجح أن البعض اعتبروا هذا النحت رمزيًا كوسيلة لتمييز الموقع، مما يجعل فترة إنشاءه تسبق 7 آلاف سنة قبل الميلاد، وهذا يتجاوز التقديرات السابقة لبدء النشاط الفني للبشر في أمريكا الشمالية.
لغز الهدف من الموقع: هل هو مكان للاحتفالات أم فخ صيد؟
اكتشف الباحثون أيضاً حلقتين كبيرتين من الغرانيت، يصل قطر الأولى إلى نحو 40 قدمًا والثانية إلى 20 قدمًا، وهما متصلتان بسلسلة من الحجارة تمتد لأكثر من ميل.
يعتقد الباحثون أن هذا الموقع قد يكون قد تم استخدامه في طقوس احتفالية أو كفخ للصيد، أو ربما للغرضين معاً، حيث يشير ترتيب الحجارة والنقش إلى تصميم ذكي لتحقيق هدف محدد.
فرضية الصيد الذكي: ممر محوري لاصطياد الحيوانات الكبيرة
أوضح جون أوشيه من جامعة ميشيغان أن ترتيب الحجارة ربما قد وُضع ليُستخدم كممر توجيهي لقيادة الحيوانات الكبيرة، مثل الماستودون، إلى منطقة معينة للصيد، وهي تقنية معروفة في ثقافات ما قبل التاريخ.
بحيرة كانت يابسة قبل الفيضان.. بناءٌ قديم سبق تشكل البحيرة
على الرغم من أن بحيرة ميشيغان اليوم تُعد ثاني أكبر البحيرات الكبرى، يعتقد العلماء أن الأرض التي شُيدت عليها هذه الحجارة كانت يابسة أو أراض رطبة في زمن بنائها.
أولي مراحل الاكتشاف تعود إلى عام 2007 أثناء البحث عن حطام سفينة، حيث لم تسفر الصور السونيرية الأولية عن شيء سوى خط من الحجارة، لكن التحاليل الحديثة أظهرت الحجم الحقيقي والتفاصيل المتعقّدة للموقع، بما فيها الحلقات الغرانيتية.
وأفاد مارك هولي، وهو أستاذ مشارك في الأنثروبولوجيا بجامعة نورثويسترن ميشيغان والذي قاد الاكتشاف، بأن الهيكل يتكون من حجارة غرانيتية ضخمة، بعضها يزن حوالي 900 كيلوجرام، وقد رُصف بدقة لافتة.
أثار نقش الماستودون اندهاش فريق البحث منذ البداية، إلا أنهم كانوا مدركين للحاجة لتحقق علمي دقيق منه. ورغم أن بعض الخبراء اعتبروه مجرد تشققات طبيعية، أكدت المسوحات ثلاثية الأبعاد الأخيرة وجود نقش واضح لحيوان مع خرطوم طويل وأنياب بارزة.
البحث عن تحديد دقيق لعمر الموقع من خلال تحليل الرواسب
تنوي مجموعة هولي العودة إلى الموقع لاستخراج عينات من الرواسب تحت البحيرة، لتحليلها ومعرفة الوقت الذي غُمرت فيه تلك المنشآت بالمياه.
إذا تأكد أن الحجارة وُضعت على أرض جافة، فسيدل ذلك على أن النشاط البشري المنظم في منطقة البحيرات العظمى بدأ قبل آلاف السنين، وربما يشير إلى وجود مجتمعات بشرية في أوائل العصر الهولوسيني.
هل سنرى إعادة كتابة لتاريخ أمريكا قبل كولومبوس؟
قد يمثل هذا الاكتشاف تحديًا صريحًا للجدول الزمني التقليدي لوجود البشري في أمريكا الشمالية، والذي كان يُنسب عادةً إلى "ثقافة كلوفيس"، المعروفين بأدواتهم الحجرية وتقنياتهم في صيد الحيوانات الكبيرة، الذين يُعتقد أنهم وصلوا منذ 13 ألف عام.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق