تشهد الأرض في الوقت الراهن ظاهرة فلكية فريدة من نوعها ستحدث مرة واحدة كل ثمانين ألف عام مما يمنح الجيل الحالي فرصة نادرة لمشاهدة هذا الحدث المثير ووفقاً لما أوردته صحيفة مترو البريطانية، سيستطيع سكان المملكة المتحدة رؤية المذنب الذي يظهر مرة واحدة كل 80 ألف سنة في أكتوبر من العام المقبل

كان آخر ظهور لهذا المذنب خلال عصر إنسان نياندرتال مما يجعله حدثاً تاريخياً ذا دلالات عميقة تم اكتشاف المذنب A3 في يناير من العام الماضي، ويُعتقد أنه قد يكون أحد ألمع المذنبات التي شهدتها السماء منذ عقود مما دفع البعض لوصفه بمذنب القرن

خلال شهر أكتوبر سيكون من الممكن رؤية المذنب بالعين المجردة في نصف الكرة الشمالي وتم رصد المذنب بشكل مستقل من قبل مرصدين، الأول هو مرصد تسوشينشان في الصين والثاني هو نظام ATLAS التابع لوكالة ناسا والذي يراقب التأثيرات الكويكبية على الأرض وحتى الآن كان يُعتقد أن هذا المذنب كان عالقاً في سحابة أورت وهي قوقعة عملاقة تتكون من قطع الحطام الجليدي المحيطة بحافة نظامنا الشمسي

سيكون المذنب مرئياً في فترتين محددتين الأولى بين 27 سبتمبر و2 أكتوبر حيث سيكون مرئياً في الاتجاه الشرقي قبل شروق الشمس مباشرة أما الفرصة الثانية والتي ستكون أفضل فستكون بين 12 و30 أكتوبر حيث سيكون المذنب مرئياً في الاتجاه الغربي بعد غروب الشمس

وفي تصريحات للدكتور روبرت ماسي من الجمعية الفلكية الملكية عبر عن حماسه بشأن ظهور المذنب A3 قائلاً إن رؤية المذنب ستكون تجربة مثيرة للجميع وأوضح أنه قد يحتاج البعض إلى استخدام المناظير أو التلسكوبات المناسبة لتحديد موقع المذنب بدقة بينما أشار إلى إمكانية رؤيته بالعين المجردة كان الدكتور ماسي متحفظاً بشأن سهولة رؤية المذنب مقارنة بمذنبي نيووايز في عام 2020 أو هيل بوب في التسعينيات لكنه توقع أن يتمكن المهتمون من الحصول على صور جيدة له باستخدام التعريض الطويل

تشترك المذنبات والكويكبات في كونهما قطعاً صلبة من الصخور الفضائية تدور حول الشمس ولكنها تختلف في تكوينها فبينما تتكون الكويكبات أساساً من الصخور والمعادن، تتكون المذنبات من الجليد والصخور والغاز وهذه التركيبة هي ما يمنح المذنبات ذيلها المميز إذ عندما تقترب المذنبات من الشمس يذوب الجليد بفعل الحرارة مما يحول بعضه إلى غاز ويطلق جزيئات من الغبار التي تصبح مرئية خلف المذنب

إن هذه الظواهر الفلكية تمثل تجارب فريدة لا تتكرر كثيراً مما يجعل من الضروري على المهتمين بالعلم والفلك الانتباه لهذه الفرص الثمينة لمشاهدة ما قد لا يتكرر لأجيال قادمة فرؤية مذنب A3 ستكون حدثاً يضيف إلى سجل أحداث السماء ويجمع الناس على حب استكشاف الفضاء ومشاهدة عجائبه

ينتظر العالم بشغف هذا الحدث الفلكي النادر حيث يمكن أن يكون بمثابة تذكير لنا جميعاً بعظمة الكون الذي نعيش فيه وأهمية الحفاظ على اهتمامنا واستكشافنا للعلم فليكن لدينا الأمل بأن يتيح لنا هذا المذنب فرصة جديدة للتأمل في جمال السماء وتاريخها الطويل