في ظل التغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم بشكل عام ومصر بشكل خاص، يواجه قطاع الاتصالات تحديات متزايدة أثرت بشكل ملحوظ على أدائه المالي والخدمي.

حيث أن هذه التحديات لم تقتصر فقط على تغيرات سوق العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بل تعدتها إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، من وقود وكهرباء ورواتب، فضلاً عن الاستيراد المستمر للمكونات التقنية اللازمة لتطوير الشبكات وصيانتها.

بينما أوضح الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات  المهندس "محمد شمروخ"، أن الزيادة في أسعار خدمات الاتصالات أصبحت واجبة للحفاظ على استدامة قطاع الاتصالات الذي يلعب دوراً محورياً في تطوير وتنمية الاقتصاد المصري.

كما أشار شمروخ إلى أن معظم استثمارات شركات المحمول العاملة في مصر تُضخ في تطوير شبكاتها باستخدام العملات الأجنبية، مما يعرضها لتأثيرات سلبية مباشرة نتيجة لتغير سعر الصرف، وأضاف أن هذه الشركات.

لم تعد قادرة على الحفاظ على نفس مستوى الخدمات دون مراجعة أسعارها، خاصة بعد أن شهدت معظم القطاعات الاقتصادية في البلاد زيادات مماثلة في الأسعار نتيجة لتغيرات الظروف الاقتصادية، وبهذا يتوقع أن تأتي الزيادات في أسعار خدمات الاتصالات.

كخطوة متوقعة وطبيعية تواكب التطورات التي يشهدها القطاع بأكمله، وأكد الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة إي أند مصر "أحمد يحيى"، أن شركات الاتصالات عانت في الفترة الأخيرة من تراجع كبير في معدلات الربحية.

شبكات المحمول

حيث تراجعت أرباحها إلى نحو 8% فقط بعد أن كانت تزيد عن 20%، بينما رجح يحيى هذا التراجع إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة، التي تمثلت في ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء والأجور، بالإضافة إلى صعوبة توفير الدولار اللازم لاستيراد المكونات التكنولوجية اللازمة.

لتشغيل وصيانة الشبكات، وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية جعلت من الصعب على الشركات تحقيق مستويات الربحية التي كانت تستمتع بها سابقًا، موضحاً أن الربحية الحالية أصبحت أقل من فائدة البنك.

هذا مما يدفع الشركات للمطالبة بإعادة النظر في الأسعار للحفاظ على قدرتها على البقاء في السوق وتقديم خدمات بجودة تناسب توقعات العملاء، وفي الوقت نفسه تستمر شركات الاتصالات في مصر في السعي لتطوير بنيتها التحتية والارتقاء بخدماتها.

كما حصلت الشركات ا لثلاث الكبرى فودافون مصر، وأورنج وإتصالات على تراخيص تقديم خدمات الجيل الخامس مقابل حوالي 167 مليون دولار لكل منها، كما أن هذه الخطوة تأتي في إطار التحول الرقمي الذي تشهده البلاد.

حيث من المتوقع أن يسهم الجيل الخامس في تعزيز قدرات الاتصال وتقديم سرعات أعلى وكفاءة أفضل في استخدام البيانات، وأشار تنظيم الاتصالات إلى أن الشركات حصلت على فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً لسداد قيمة الرخص دفعة واحدة.

على أن يتم توفير العملة الصعبة المطلوبة من الخارج، كما أوضح أن الخدمة ستبدأ تجريبياً في غضون ثلاثة أشهر، على أن يتم التشغيل التجاري الكامل خلال ستة أشهر، بينما يُعتبر التحول إلى خدمات الجيل الخامس تطوراً إيجابياً.

تثير احتمالية زيادة أسعار خدمات الاتصالات مخاوف المستخدمين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون، ويترقب الكثيرون كيفية تأثير هذه الزيادات على استهلاكهم اليومي للخدمات، سواء كانت مكالمات صوتية، أو بيانات الإنترنت.

ومع ذلك يؤكد الخبراء أن الزيادة المتوقعة ستكون ضرورية لضمان استمرار الشركات في تقديم خدمات ذات جودة عالية، وتحقيق استثمارات مستدامة لتطوير البنية التحتية وتوسيع الشبكات لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الاتصال والإنترنت.

كما يبدو أن زيادة أسعار خدمات الاتصالات في مصر أصبحت ضرورة لا مفر منها لضمان استدامة القطاع في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة، ومع بدء تشغيل خدمات الجيل الخامس قريباً، تتجه الأنظار إلى كيفية تأثير هذه التطورات على السوق والمستهلكين، وما إذا كانت الشركات قادرة على موازنة احتياجاتها المالية مع توقعات العملاء في الفترة القادمة.