تتزين الإمارات فرحاً وسروراً مع اقتراب عيد الفطر المبارك، حيث تسود الأجواء الاحتفالية كل ركن من أركان الوطن. وتعتبر ليلة العيد واحدة من أكثر الليالي بهجة، إذ تنبض مشاعر الفرح وتغمر الجميع أجواء الألفة والسعادة.

ليلة عيد الفطر في المجتمع الإماراتي تمثل أكثر من مجرد احتفال، هي تجسيد لهوية وطنية راسخة تعبر عن القيم الأصيلة المتمثلة في التراحم والعطاء. بينما تتطور مظاهر الاحتفال، تبقى جذور العادات متأصلة، حاملة بين طياتها حكاية مجتمع يعتز بتاريخه ويتطلع نحو مستقبل مشرق.

تبدأ الاستعدادات للاحتفال بعيد الفطر مع غروب شمس اليوم الأخير من رمضان. ويتطلع الأهالي بشغف إلى الإعلان الرسمي عن رؤية هلال شوال، وعند الإعلان عن حلول العيد، تكتظ المنازل والأسواق بمظاهر الفرحة، إذ تزداد حركة المتسوقين في المراكز التجارية والشوارع.

وتضيف الألعاب النارية، التي تُعرف محلياً بـ "الشلق"، لمسة مبهجة للسماء التي تتزين بألوان زاهية، حيث يستعد الجميع لارتداء ملابس جديدة معطرة، تأهباً لأداء صلاة العيد والمشاركة في تجمعات عائلية تملؤها المحبة والبهجة.

ليلة التجهيز
 

يشير سيف المزروعي إلى أن أجمل اللحظات خلال العيد هي ليلة التجهيز، حيث تجتمع الأسرة لانتقاء الملابس وتختار العطور وتعلق الزينة، في حين يبقى الأطفال مستيقظين من شدة حماسهم لمشاهدة الألعاب النارية والعيدية. ورغم التطورات العمرانية، تظل احتفالات العيد تحتفظ بجوهرها التراثي، مما يعكس عمق الروابط العائلية في المجتمع الإماراتي.

بعد صلاة العيد، تجتمع العائلات حول موائد الإفطار الجماعي، وهو تقليد متوارث يجمع الجيران والأقارب وأفراد المجتمع في مشهد يعكس روح التكافل والضيافة.

في هذا السياق، يقول علي العبدولي: "نلتقي على ريوق العيد، وهي من أهم العادات التي تربينا عليها. فرحة العيدية تُعتبر واحدة من أجمل التقاليد التي تميز الأعياد، حيث ينتظرها الأطفال بشغف بعد صلاة العيد. ولإضفاء لمسة مميزة، تقدم العديد من العائلات العيدية بطرق مبتكرة، مثل إرفاقها بهدايا رمزية أو بطاقات معايدة جميلة، مما يزيد من لحظات الفرحة.">

لمّة العائلة
 

بالنسبة ليوسف خميس، تبدأ الاحتفالات بعد صلاة العيد بزيارة جدته، التي تمثل رمزاً خاصاً في العائلة، ثم يتوجه إلى بيت والده حيث يجتمع مع الأسر، ويتبادلون التهاني مع لمة العائلة.

أما أمل محمد، فتشير إلى أهمية استقبال جيرانها وأقاربها بعد أداء صلاة العيد، وتحرص على تحضير الفوالة التي تضم مجموعة متنوعة من الحلويات الشعبية التقليدية، تجسيداً للكرم الإماراتي وأجواء العيد الودودة.

الدكتورة رقية الريسي: أهمية الحفاظ على الهوية

تؤكد الدكتورة رقية الريسي، رئيسة جمعية الاجتماعيين وأستاذ مساعد في قسم علم الاجتماع بجامعة خورفكان، على ضرورة الحفاظ على العادات الإماراتية الأصيلة مثل الزيارات العائلية و"ريوق العيد" من تأثيرات العولمة.

وتوضح الدكتورة رقية أن الأسر الإماراتية تولي أهمية كبيرة لترسيخ قيم الضيافة، وجعل مناسبة العيد فرصة لتعزيز الروابط الأسرية والتواصل بين الأفراد. كما تقدم عدة توصيات لتعزيز أجواء المودة والتسامح، من أبرزها تخصيص أوقات لزيارة الأقارب، وأهمية ارتداء الزي الوطني وتوزيع العيدية.