تعتبر المكحلة والمرود من الرموز التراثية البارزة في الإمارات، حيث لا تزال هذه الأدوات تحافظ على مكانتها في الثقافة المحلية.

لا يقتصر استخدام الكحل في الإمارات على البُعد الجمالي فقط، بل يمتد ليشمل تاريخاً طويلاً وتقاليد مرتبطة بالصحة والهوية الثقافية. 

فقد اعتادت النساء على التزين بالكحل الأسود العميق لإبراز جمال العيون العربية في مختلف المناسبات والأعراس، في حين أن الكحل التقليدي الإماراتي كان يُصنع من حجر الإثمد، المعروف بفوائده في تقوية النظر، وتطويل الرموش، والوقاية من الالتهابات، فضلاً عن حمايته للعيون من أشعة الشمس القوية والغبار الموجود في البيئة الصحراوية.

في الماضي، كانت النساء الإماراتيات تستخدم المكحلة، التي تُصنع من الفخار أو المعدن، لحفظ الكحل، بينما يُستخدم "المرود"، وهو عصا صغيرة بحجم العود تصنع من الخشب أو صدف البحر، لاستخراج الكحل من عبوته والتكحل. كان الكحل يُصنع محلياً، وخاصة من حجر الإثمد، الذي يؤمن له الكثيرون فوائد صحية للعيون.

 وقد كان تكحيل العيون جزءاً من الزينة اليومية للنساء، بغض النظر عن كونهن متزوجات أو فتيات صغيرات، كما كان الكحل يُستخدم أيضاً للأطفال حديثي الولادة، حيث تعتقد بعض العائلات أنه يُساعد في تقوية النظر وحماية العين من الحسد.

قبل سنوات، كانت النساء تصنع الكحل من حجر الإثمد المستورد من جبال السعودية، حيث يُنقع في الماء لمدة خمسة أيام، ثم يُجفف ويُطحن باستخدام المنحاز والرشاد. بعد ذلك، يُصفى الكحل في قماش خفيف لفصل القطع الكبيرة، ثم يُطحن مرة أخرى ويُخزن في مضرب، وهو قنينة زجاجية صغيرة مخصصة لحفظ الكحل، وكان الكثيرون يفضلون نقعه في ماء زمزم تعبيراً عن تقوى المكان.

كان تكحيل العين يتم باستخدام المكحلة مع مرود صغير، إذ يُبلل أولاً بالماء، ثم يُغمس في مسحوق الكحل قبل تمريره بين جفني العين، نظراً لخصائصه العلاجية، حيث استخدم في الطب الشعبي لعلاج بعض مشكلات العيون.

لا تزال بعض النساء الإماراتيات يتشبثن بعاداتهن، حيث يحرصن على اقتناء المكحلة والمرود التقليديين، خصوصاً في المجالس التراثية والمناسبات الوطنية مثل اليوم الوطني الإماراتي ومعرض التراث. هذا يعكس مدى اهتمام الإمارات بالحفاظ على التراث.

تُعد المكحلة والمرود جزءاً أصيلاً من التراث الإماراتي، حيث يمثلان الأصالة والجمال الطبيعي، كونهما إرثاً ثقافياً يربط الأجيال بتاريخ الأجداد وحكايات الماضي.