تشهد الأسواق الأوروبية تغيرات متلاحقة، خصوصاً في ظل الاضطرابات التي أثرت على العلاقات عبر الأطلسي. وتُعتبر موجة هجرة الأثرياء واحدة من أبرز هذه التغيرات، حيث تتواصل حركتهم من كلا المدينتين، باريس ولندن، نحو دبي.

وفي تقرير للكاتب ليونيل لوران، المنشور في «بلومبرج» وتشير الأنباء إلى أن باريس تواجه نفس مصير لندن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يرتفع معدل الضرائب إلى مستويات قد تؤثر على ثروات الأفراد. وقد عانت باريس في السنوات الأخيرة من ضغوطات السوق والتي تفاقمت تحت حكم الرئيس إيمانويل ماكرون.

بعدما كانت باريس في وقت سابق مركزاً مفضلاً للاستثمار المصرفي في منطقة اليورو، حيث تضاعف عدد الممولين الفرنسيين الذين يتقاضون رواتب ضخمة خلال السنوات الأربع الأخيرة، إلا أن خطط التوظيف بدا أنها تعاني من حالة من السبات.

وكانت باريس قد تمكنت من جذب المستثمرين في فترة من الزمن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مستفيدة من حوافز ضريبية وإصلاحات مشجعة للأعمال، ومع ذلك بدأت باريس تفقد هذا التفوق في جذب الاستثمارات في مجالات الأسهم الخاصة وصناديق التحوط، خاصة أمام المراكز التي لا تتطلب السفر بين باريس ولندن مثل دبي.

التي تتسم بعدم دفع ضريبة دخل وتقلل من البيروقراطية، بالإضافة إلى كونها مركزاً مزدهراً للاستثمارات بمليارات الدولارات، وعلى الجانب الآخر تحقق أبوظبي أيضاً نجاحات نوعية في مجال جذب المستثمرين، حيث تفوقت على وجهات عالمية مثل (مدريد، وميلانو) وجذبت أكثر من 6700 مليونير  من جميع انحاء العالم في العام الماضي.

يوجد اعتقاد شائع بين المحللين بعدم الاستهانة بالقدرة التنافسية للإمارات، حيث أن انتعاش اقتصادها يعتمد على أسس أكثر صلابة مقارنة بطفرة العقارات التي نشأت من الديون بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008،  وتستثمر الإمارات في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، وهو ما يساعدها على تجاوز العقبات التنظيمية والتوظيفية.

التي تواجهها أوروبا، ومع تطورات هجرة الأثرياء يجب الإشارة إلى أن هذه التنقلات قد تحمل آثاراً كبيرة على الأمد البعيد، حيث تدفع 10% من الأسر ذات الدخل المرتفع في فرنسا أكثر من 75% من عائدات ضريبة الدخل الوطنية، ومثلها في المملكة المتحدة تتجاوز الـ 60%.

ومع تزايد الضغوطات المالية على الحكومات، يُخشى من تآكل القاعدة الضريبية، وتشير التوقعات إلى أن الفترة المقبلة ستحدد مصير باريس حيث يعتبر عام 2030 اختبار حاسم لعواقب الإعفاءات الضريبية الحالية التي حصل عليها بعض المستثمرين.

ولابد أنها بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيتها لجذب الاستثمارات، حيث قد تحتاج إلى تطوير نموذج جديد يتجاوز تخصصها التقليدي في مجال السياحة والرفاهية، خاصة مع ندره الشركات الجديدة في سوق الأسهم.