شهدت مدينة العقبة جنوب الأردن حادثة مأساوية تمثلت في إطلاق نار داخل أحد المصانع، حيث أقدم موظف أردني مفصول على قتل مديره الأجنبي وإصابة آخرين، وفقًا لما أعلنته مديرية الأمن العام الأردنية إن الموظف عاد إلى المصنع بعد فصله من العمل، وكان ملثمًا ويحمل سلاحًا من نوع "كلاشينكوف"، وأطلق النار بشكل عشوائي على زملائه السابقين. وأدى ذلك إلى مقتل المدير الأجنبي وإصابة موظفين آخرين، أحدهما أجنبي والآخر أردني تعرض للإصابة جراء الهلع والسقوط.

انتشر  فيديو الحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وثّق المقطع لحظات الرعب التي عاشها العاملون داخل المصنع، ومع ذلك امتنعت بعض الوسائل الإعلامية عن نشر الفيديو كاملًا نظرًا لمحتواه الصادم. 

وفي بيان رسمي صدر عن مديرية الأمن العام الأردنية، أوضح الناطق الإعلامي باسم المديرية أن الحادث وقع صباح اليوم، حيث تلقّت مديرية شرطة محافظة العقبة بلاغًا يفيد بإطلاق عيارات نارية عشوائية داخل المصنع، وبحسب البيان، فإن الموظف المفصول كان قد تم فصله منذ فترة وعاد للانتقام من زملائه، بعد الحادث فرّ الجاني من المكان، وبدأت السلطات الأمنية عملية البحث المكثف عنه. 

وأوضح البيان أيضًا أن الحادثة أسفرت عن إصابة اثنين من جنسيات أجنبية بجروح خطيرة جراء إطلاق النار، وقد تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، كما أُسعف موظف أردني آخر بعد تعرضه للإصابة إثر سقوطه بسبب حالة الهلع التي انتابته أثناء الحادثة، وأكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف المزيد من التفاصيل حول دوافع الجاني والتوصل إلى مكان اختبائه. 

أثارت الحادثة حالة من الذعر والصدمة في مدينة العقبة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعرب العديد من المواطنين عن قلقهم من تصاعد العنف في بيئات العمل، كما طالب البعض بتحسين بيئات العمل ومعالجة الخلافات بين الموظفين والإدارات بطرق سلمية وقانونية بعيدًا عن العنف. 

تعمل مديرية الأمن العام الأردنية على تهدئة الوضع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وأكدت المديرية أنها لن تدخر جهدًا في القبض على الجاني وتقديمه للمحاكمة العادلة وشددت أيضًا على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي حول مخاطر العنف في أماكن العمل وأهمية حل الخلافات بالطرق القانونية بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة. 

وفي حين لم يتم الكشف بعد عن كافة تفاصيل الحادثة ودوافع الجاني، إن السلطات الأمنية في الأردن تُتابع التحقيقات عن كثب لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه المأساة، كما يتم الآن دراسة تحسين الإجراءات الأمنية في المصانع وأماكن العمل لضمان حماية العاملين والحد من الحوادث المشابهة في المستقبل. 

 تأتي الحادثة في وقت يشهد فيه العالم زيادة في حالات العنف داخل بيئات العمل، مما يثير التساؤلات حول مدى الأمان في أماكن العمل وأهمية تطوير السياسات التي تهدف إلى حماية العاملين من مثل هذه الحوادث، يبقى هذا الحادث تذكيرًا بأهمية الاستقرار النفسي والمعنوي في بيئات العمل، وأهمية توفير بيئة عمل آمنة تضمن حقوق الجميع وتحميهم من مخاطر العنف والمشاحنات التي قد تنتهي بكارثة مثل تلك التي حدثت في العقبة.