وجّه أطباء متخصصون تحذيراً شديد اللهجة للآباء والأمهات بعدم التهاون مع نوبات الحُمّى المتكررة عند الأطفال، مشيرين إلى أنها قد تكون مؤشراً أولياً على أمراض خطيرة مثل اضطرابات المناعة، أو الأمراض الوراثية، أو حتى الأورام الخفية.
وأكد الأطباء أن إصابة الطفل بالحُمّى من ثلاث إلى ست مرات سنوياً قد تكون طبيعية نتيجة عدوى فيروسية بسيطة تزول من تلقاء نفسها، لكن في حال استمرت الحمى لأكثر من خمسة أيام، أو تكررت دون سبب واضح، فهي تتطلب تقييماً طبياً فورياً يشمل تحاليل متقدمة مثل الفحوص المناعية والوراثية.
وأشار الدكتور داني السلوم، أخصائي طب الأطفال، إلى أن الحمى تُعد “غير طبيعية” في أربع حالات رئيسية: إذا تجاوزت درجة الحرارة 38 مئوية، أو استمرت لأكثر من خمسة أيام، أو عادت بنمط متكرر، أو رافقتها أعراض مقلقة مثل الطفح الجلدي، فقدان الوزن، التعب المزمن أو تيبّس الرقبة.
وأوضح السلوم أن من أبرز أسباب الحمى المتكررة: التهابات الجهاز التنفسي، التهابات اللوزتين والأذن، أمراض نقص المناعة الأولي (أكثر من 180 حالة موثقة)، حمى البحر المتوسط الوراثية، ومتلازمة PFAPA. وأكد على ضرورة مراجعة الطبيب فور ملاحظة أي من هذه الأعراض.
من جانبها، شددت د. جنان أبوزور على أهمية التطعيمات الأساسية في الوقاية من العديد من الأمراض المسببة للحمى، داعيةً الأهل إلى مراقبة أي تغيرات في سلوك الطفل أثناء المرض. كما أشارت د. لينة أميري، استشارية الطب النفسي، إلى أن هناك نوعاً نادراً من الحمى يُعرف بـ”الحمى النفسية”، يُصيب بعض الأطفال والمراهقين نتيجة اضطرابات عاطفية أو ضغوط نفسية مزمنة.
ويؤكد الخبراء أن التعامل مع الحمى المتكررة بجدية هو أمر أساسي للحفاظ على صحة الطفل، خصوصاً مع توفر وسائل التشخيص الحديثة والعلاج الجيني لبعض الحالات المرتبطة بنقص المناعة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق