باشرت النيابة العامة في مصر التحقيق في حادثة مأساوية، حيث توفي شقيقان نتيجة دهسهما قطار على خط الصعيد في محافظة الجيزة أثناء توجههما إلى مدرستهما صباح يوم الاثنين الموافق 21 من شهر أكتوبر الجاري، والحادث أدى إلى وفاة الطفلين على الفور مما أثار حالة من الحزن والغضب في المنطقة.

بحسب بيان رسمي صادر عن وزارة النقل المصرية، فإن سائق قطار “سوهاج - بورسعيد” فوجئ بعبور الطفلين للسكة الحديدية من منطقة غير مخصصة للعبور، وقد حدثت الحادثة عند مزلقان البليدة المغلق، حيث تجمهر الأهالي في المكان وأشعلوا النيران في غرفة الغفير.

هذا مما أدى إلى توقف حركة القطارات لعدة ساعات من وإلى محافظات الصعيد، وتوفي الطفلان وهما شقيقان أثناء محاولتهما عبور السكة الحديدية للوصول إلى مدرستهما، حيث كانا في الجانب الآخر من الشريط الحديدي.

حيث أن هذه الحادثة تأتي بعد أيام قليلة من حادث آخر تعرض فيه طفل يبلغ من العمر أربع سنوات للدهس في مركز الحوامدية، مما يثير القلق حول سلامة الأطفال والمخاطر التي تواجههم بالقرب من السكك الحديدية، كما نقلت جثامين الأطفال إلى ثلاجة الموتى في المستشفى القريب من القرية. 

مع إعداد محضر بالواقعة وتفاصيلها تمهيداً لاستخراج تصاريح الدفن، بينما تجري الشرطة تحقيقات حول واقعة إحراق غرفة الغفير، وكذلك الاعتداءات التي تعرض لها بعد الحادث، حيث تستخدم السكك الحديدية في مصر يومياً نحو مليون راكب.

حوادث السكك الحديدية

من المخطط مضاعفة هذا العدد بحلول عام 2030 ليصل إلى مليوني راكب يومياً، وتستخدم السكك الحديدية أيضًا لنقل حوالي ثمانية ملايين طن من البضائع سنوياً، مع خطط لزيادة هذا الرقم إلى 13 مليون طن بحلول عام 2030 لكن على الرغم من هذه الخطط.

فإن حوادث السكك الحديدية لا تزال تشكل تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين، كما أن قرية البليدة التي شهدت الحادث الأخير، ليست غريبة على الحوادث المرتبطة بالقطارات، ووزارة النقل المصرية قامت بتطوير المزلقان المحلي وتحسين نظام الإشارات في السنوات الماضية.

لكن الحوادث لا تزال تتكرر مما يثير تساؤلات حول مدى كفاءة هذه التدابير، ووفقًا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد شهدت حوادث القطارات في عام 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 بالمئة، مع تسجيل نحو 181 حادثاً مقارنة بـ 831 حادثاً في عام 2022.

لكن على الرغم من هذا الانخفاض، فإن الحوادث التي شهدتها السكك الحديدية في الفترة الأخيرة، بما في ذلك تصادم قطارين في الزقازيق واصطدام جرار بقطار النوم في محافظة المنيا، تشير إلى أن المشكلة لا تزال قائمة.

بينما طالبت هيئة السكك الحديدية المصرية المواطنين بالالتزام بعبور السكة الحديدية من الأماكن المعدة لذلك وعدم استخدام المناطق غير المخصصة للعبور، وذلك من أجل الحفاظ على الأرواح والممتلكات، كما إن استمرار وقوع مثل هذه الحوادث يبرز أهمية زيادة الوعي بين المواطنين حول مخاطر عبور السكك الحديدية، خاصة في المناطق التي تشهد حركة مرور كثيفة.