دراسة علمية تربط بين صحة الفم ومتلازمة الأيض، كاشفة العلاقة المتشابكة بينهما. يبرز أهمية دور أطباء الأسنان في الكشف المبكر عن مخاطر صحية كامنة.

في كشف علمي لافت، أظهرت دراسة مراجعة حديثة قادتها الدكتورة هبة السيد من كلية طب الأسنان في جامعة كينغز كوليدج لندن، أن صحة الفم قد تكون مؤشراً مبكراً لحالة صحية معقدة تُعرف بـ"متلازمة الأيض"، وهي مجموعة من الاضطرابات المرتبطة بالسمنة، وارتفاع الضغط، والسكر، والدهون.

الدراسة، التي نُشرت في 13 يونيو 2025 في المجلة البريطانية لطب الأسنان، تناولت أكثر من 30 دراسة عالمية، وخرجت بنتيجة مفاجئة: نحو 67% من المصابين بمتلازمة الأيض يعانون من أمراض اللثة.

من اللثة إلى القلب والبنكرياس!

ما كان يُعتقد سابقاً أنه مجرد نزيف بسيط في اللثة أو التهاب طفيف حول الأسنان، قد يكون في الواقع علامة أولى على وجود اضطرابات داخلية، مثل مقاومة الإنسولين أو خلل في الدهون الثلاثية.

متلازمة الأيض، وفق التصنيف الطبي، تُشخّص عند وجود 3 عوامل أو أكثر من الآتية:

تراكم الدهون حول البطن

ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع سكر الدم الصائم

انخفاض الكوليسترول الحميد (HDL)

ارتفاع الدهون الثلاثية

وهي عوامل تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

الفم: مرآة صامتة لجهازك الداخلي

تشير الدراسة إلى أن الالتهاب المزمن في أنسجة الفم واللثة قد يسهم في تحفيز الالتهاب العام في الجسم، وهو ما يفسر الرابط بين أمراض الفم والأمراض المزمنة الأخرى.

الأكثر إثارة أن معالجة التهابات جذور الأسنان أدّت لدى بعض المرضى المصابين بالسكري إلى تحسن في مستويات السكر بالدم، ما يشير إلى علاقة مزدوجة التأثير: الفم يؤثر على الجسم، والجسم بدوره يترك بصمته على الفم.

لماذا هذا مهم في العالم العربي؟

في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الأمراض المزمنة، تأتي هذه الدراسة لتطلق ناقوس خطر جديد.

في السعودية، يعاني نحو 40% من السكان من السمنة.
وفي مصر، تجاوز عدد مرضى السكري 15 مليون شخص، معظمهم من النوع الثاني.
أما في دول الخليج، فالإحصاءات تشير إلى أن أكثر من نصف السكان البالغين يعانون من عوامل متلازمة الأيض.

دعوة لإعادة تعريف دور طبيب الأسنان

تدعو الدكتورة هبة وفريقها إلى توسيع نظرتنا إلى طب الأسنان، بحيث لا يُنظر إليه فقط كعلاج للأسنان، بل كأداة تشخيصية مبكرة لحالات صحية أكثر خطورة.

وأكد الباحثون على أهمية دمج طب الأسنان في الاستراتيجيات الوطنية للوقاية من الأمراض المزمنة، وضرورة إجراء دراسات أوسع لفهم التفاعل بين صحة الفم وصحة الجسم على المدى الطويل.

الخلاصة: فمك لا يكذب

في زمن تزداد فيه الأمراض الصامتة، قد يكون الفم أول من يطلق الإنذار.
زيارة طبيب الأسنان بانتظام لم تعد رفاهية، بل خطوة ذكية لاكتشاف مشكلات صحية قبل أن تظهر أعراضها.

تذكّر: صحة فمك هي نافذتك إلى ما يحدث في جسدك... وربما إنذار مبكر ينقذك من أزمة صحية أكبر.