في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، تتوجه ألمانيا نحو إعادة هيكلة قطاعها الدفاعي مستعينة بجيل من الشركات الناشئة التي تركز على الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتطورة وحتى الحشرات المعدّلة.
هذا الاتجاه، الذي كان سابقًا مستعبدًا، يُشكل الآن جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الحكومة الألمانية تحت قيادة المستشار فريدريش ميرتس، حيث تبرز توجهات جديدة لصناعات الدفاع الأوروبية.
ومن بين هذه الشركات، تبرز "هيلسينغ" كأعلى الشركات الناشئة قيمة في أوروبا، لتصبح الآن عنصراً أساسياً في خطط تحديث وتطوير القطاع الدفاعي بدعم من الدولة وتشريعات لتقليل البيروقراطية وربطها مباشرة بالمؤسسات العسكرية.
استراتيجية أوروبية جديدة في الأنظمة الدفاعية
ويؤكد غوندبيرت شيرف، أحد مؤسسي "هيلسينغ"، أن الشركة التي ناضلت في السابق للتمويل، قد ارتفعت قيمتها السوقية بشكل كبير بعد غزو روسيا لأوكرانيا، لتصل إلى 12 مليار دولار. يُشبّه شيرف الموقف الحالي بثورة دفاعية مماثلة لمشروع مانهاتن الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، والذي شهد لأول مرة تجاوز أوروبا الولايات المتحدة في الإنفاق على التكنولوجيا الدفاعية.
تحولات تشريعية تمهد الطريق للابتكار العسكري
تشهد ألمانيا، التي عُرفت سابقًا بحذرها التاريخي في الصناعات الدفاعية، تغييرات قانونية بدأت تتخطى القيود القديمة. ففي خطوة غير مسبوقة، وافق مجلس الوزراء على قوانين تُسهّل من مشاركة الشركات الناشئة في العقود العسكرية وتتيح تمويلات مسبقة وشروط عطاءات مخففة.
مشاريع تجسس مبتكرة في ألمانيا
واحدة من أكثر المشاريع المثيرة للجدل التي تدعمها الحكومة الألمانية هي "الصراصير السيبورج". هذه الحشرات، المجهزة بكاميرات وأجهزة استشعار، يمكن توجيهها لجمع المعلومات من ساحات المعارك. يدير شركة "Swarm Biotactics"، المدير ستيفان فيلهيلم، الذي يصف مشروعه بأنه جزء من مستقبل القتال الذي كان يُعتبر خيالًا علميًا.
سباق واسع للصدارة في الدفاع الأوروبي
وسط تزايد التهديدات الأمنية، تسعى برلين للوصول إلى هدف الإنفاق الدفاعي للناتو بحلول عام 2029. تحلل مجلة "Aviation Week" توقعات إنفاق دفاعي أوروبي بقيمة 180 مليار يورو، متجاوزة لأول مرة الإنفاق الأمريكي.
ورغم هذا الدعم المادي الكبير، تبقى البيروقراطية التقليدية العائق الأكبر أمام سرعة تبني التكنولوجيا الجديدة، كما يشير هانز كريستوف أتسبودين، رئيس اتحاد الصناعات الدفاعية والأمنية في ألمانيا.
زيادة الاستثمارات الأوروبية في الابتكار العسكري
بعد فترة من السكون، تشهد الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الدفاعية الناشئة انتعاشا ملحوظا، حيث قفزت إلى مليار دولار في عام 2024 مقارنة بـ373 مليون دولار في 2022.
عودة الابتكار العسكري الألماني
لسنوات طويلة، عانى الابتكار الدفاعي في ألمانيا من التراجع بعد الحرب العالمية الثانية. والآن، مع التغيرات الاقتصادية والمنافسة الصينية، تستثمر برلين في التكنولوجيا الدفاعية كوسيلة لإعادة النشاط لاقتصادها وتقود بذلك مساعي الابتكار العسكري نحو أفق جديد في المستقبل.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق