يُتابع حبيب محمد، صانع بشوت سعودي، حفيديْه وهما يعملان على تطريز أجزاء من بشت أسود يدويًا، آملًا أن يرثا هذه الحرفة التقليدية التي تواجه خطر الاندثار.

 يُعتبر البشت، العباءة التي يرتديها الرجال في دول الخليج، جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية، حيث يتميز بفتحتين ليُخرج منهما اليدين، دون أن يكون له كمّان.

على مر السنوات، كانت عملية حياكة البشت تتم يدويًا وتستغرق حوالي أسبوع، حيث يمر بخمس مراحل تشمل التطريز بخيوط ذهبية. إلا أن دخول المكننة إلى عالم الخياطة شكل تهديدًا لهذا التراث العريق.

وُلِد محمد، الذي يبلغ من العمر 60 عامًا، في عائلة معروفة بصناعة البشت في مدينة الهفوف بمحافظة الإحساء. ويستذكر بداياته في هذه الحرفة منذ طفولته، إذ يقول: "وجدت نفسي محاطًا بالخياطة منذ الصغر"، في إشارة إلى تأثير عائلته في توجيه مساره المهني.

وأضحى محمد خياطًا بارعًا، حيث كان يصنع البشوت لكبار الشخصيات، لكنه شهد تراجعًا كبيرًا في الطلب نتيجة لظهور الماكينات والمنتجات الصينية الرخيصة، مما أجبره على تقليل الأسعار بشكل كبير. ويعبر محمد عن حزنه، قائلاً: "الأسعار انخفضت بشكل غير مسبوق، مما أدي إلى كساد في هذا المجال".

وبالرغم من التحديات، لم يفقد محمد الإيمان بحرفته، وهو الآن يُعَلّم أحفاده الصغار، فجر وغسان، مهارات تطريز البشت، فهذا بالنسبة له أمر في غاية الأهمية.

يمتاز البشت بألوانه المتنوعة، مثل الرمادي والأسود والبني، والتي تعكس هيبة مرتديها. وأكدت الحكومة السعودية العام الماضي على ضرورة ارتداء البشوت خلال المناسبات الرسمية، مما يُعيد له بعضًا من مكانته الاجتماعية.

داخل محله، تم عرض بشوت عتيقة يُزعم أن بعضها يعود لأكثر من مئة عام. ويُشيد محمد بفخر بواحد من هذه القطع، حيث أبدى استعداده لرفض عرض بقيمة 200 ألف ريال، مؤكدًا: "هذا البشت يمثل تاريخ البلاد، وسأورثه لأبنائي وأحفادي".